الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

شيخ العرب همام..حين تثور هوارة!


حين تقرأ ملاحظة عابرة للشيخ رفاعة الطهطاوي في كتابه الشهير "تخليص الإبريز" أن مصر شهدت جمهورية التزامية مِثل تلك التي أرادها أنصار الحرية في فرنسا فلك أن تعجب!! وحين تعلم أنها كانت في الصعيد، ورئيسها هو شيخ العرب "همام" الهواري فربما تشعر بالفضول، ثم تنسى الأمر كله، لتفاجأ بعدها أن هناك مسلسلا تم تصويره عن ذات الشخصية، وأنه من بطولة الفنان يحيى الفخراني، فلا بد أن يسيطر عليك الفضول دون رجعة هذه المرة؛ لتعرف مَن هو الشيخ "همام"؟ وهل كان أول رئيس جمهورية مصرية؟

من هو "همام" الحقيقي؟!
ينتمي الشيخ "همام" لقبيلة "هوّارة" التي تنسب نفسها إلى الحسين رضي الله عنه، ووفدت إلى مصر من المغرب، واستقرت أولا في البحيرة، ثم ثاروا في عهد السلطان "برقوق" المملوكي، فكسر شوكتهم ونفاهم إلى الصعيد؛ حيث لم تنقطع ثوراتهم المتكررة. أما في العهد العثماني، فقد اقتصر العرب على الثورة؛ للتهرّب من أداء الأعباء المادية المفروضة عليهم من الدولة، دون أن يكون الغرض هو الانفصال عن الدولة العثمانية. كذلك تحوّلت علاقتهم بالمماليك من العداء التام، إلى إيواء بعض الفارين منهم، ومساعدتهم لاسترجاع نفوذهم المفقود في القاهرة مقابل بعض الامتيازات، وإن كان هذا لا يمنع وقوع منافسة بين الهوّارة والمماليك على الأراضي الزراعية، والحصول على حق الالتزام عنها (وهو باختصار يقضي بدفع الملتزم مبالغ معينة للدولة على مساحات محددة من الأراضي مقابل جمع الضرائب من الفلاحين، والاحتفاظ بفائض هذه الضرائب كأرباح لهم)، أو الثورة وعدم تقديم المال والغلال المطلوبة لوالي جرجا المملوكي الذي اتّسعت ولايته لتشمل الصعيد كله، وبالتالي يتعلّق مستقبله بعلاقته بقبائل العرب، خاصة قبيلة "الهوّارة".

شيخ العرب
وسط معادلة موازين القوة المعقّدة هذه وُلِد الشيخ "همام بن يوسف" في قرية "فرشوط" في محافظة قنا لأسرة واسعة الثراء والنفوذ هي الأسرة الهمامية، اشتُهر بالكرم ورعايته للعلماء وعلاقته المتميّزة بالفلاحين وحمايته لهم من غارات العربان.

ورث عن والده وجدّه القوة والنفوذ كأحد أبرز الملتزمين من هوارة؛ فورث زعامة قبيلته، وتلك الأراضي الشاسعة الممتدة من المنيا إلى أسوان. لكنه لم يكتفِ بالأراضي التي ورثها، بل قام بتوسعة نطاق أملاكه على حساب بعض القبائل الأخرى ومماليك رأوا أنهم لا يستطيعون أن يقفوا أمام شيخ العرب، الذي تمتع بعلاقات طيبة مع العديد من الأمراء المماليك، وتدخّل أكثر من مرة في الخلافات والمنازعات بين العصبيات المملوكية، دون أن يدري أن هذا الأمر كفيل بأن يقلب حالته رأسا على عقب.

تجاوز الخطوط الحمراء
قام الشيخ "همام" بما اعتبره بعض المماليك تجاوز بعض الخطوط الحمراء، باقتراض أموال من "إبراهيم جاويش" المملوكي؛ حيث اشتُرط أنه إذا لم يتمكّن شيخ العرب من السداد أن يتنازل لـ"جاويش" عن أراضيه بنواحي برديس.

لكن الأمر لم يكن أكثر من مجرد تحدٍّ من الأمير "همام"، بأن امتنع عمدا عن سداد مال ربما لم يكن في حاجة إليه؛ للضغط على الأمير "إبراهيم" بأن يترك له بعض الأراضي القريبة من دائرة نفوذ "همام"، وقد أيد "همام" في هذا الأمير "عثمان الفقاري".

فتسبب "همام" في حدوث فتنة بين الأميرين انتهت بانتصار "إبراهيم جاويش"، لكنه طبقا لمقتضيات الواقع تنازل لأحد أقرباء الشيخ "همام" عن الأراضي الواقعة ناحيتي "سمهود" و"خلجان" اعترافا منه بنفوذ هوارة القوي في الصعيد.

لكن كان لـ"إبراهيم بك" تابع تعلّم جيّدا من الدرس، وأضمر في نفسه أن يتخلّص من كل مراكز القوى، وبهذه العزيمة بدأ "علي بك" مشواره الطموح.

الجولة الأولى
ظهر "علي بك الكبير" على مسرح الأحداث بعد وفاة أستاذه "إبراهيم جاويش"، واستطاع بذكائه أن يوقع بين منافسيه على منصب مشيخة البلد واحدا بعد الآخر، وحاول الإيقاع بين "حسين بك كشكش" و"صالح بك القاسمي" بتعيين الأول حاكما لـ"جرجا" بدلا من الثاني الذي أمر بنفيه إلى رشيد ثم إلى دمياط، لكن الأخير لجأ إلى المنيا عند حليفه "همام"، الذي ظهر كحجر عثرة في وجه مخطّطات "علي بك الكبير"، فاستطاع أن يهزم الحملة التي أرسلها "حسين بك كشكش"، ثم أخيرا تحالف الاثنان؛ "صالح" و"حسين"، فاستطاعا هزيمة "علي بك"، ونفيه إلى الشام، فاستعاد الأول ولاية "جرجا"، وسيطر الثاني على القاهرة.

الجولة الثانية
لكن "علي بك" لم يستسلم، وعاد إلى القاهرة متظاهرا بالندم والتوبة، فانخدع خصومه فيه وولّوه حكم منطقة بعيدة عن القاهرة ليأمنوه، لكنه عاد للتمرّد مرة أخرى، فتم نفيه أخيرا إلى المنيا ليجد نفسه مضطرا للتحالف مع عدوه القديم "صالح بك"، وذلك الشيخ الهواري "همام" الذي تمتد قوته في الصعيد بأهله وعشيرته عدة قرون. أدرك الشيخ "همام" بثاقب نظره أن "علي بك" يمتلك من العزيمة والقوة ما يمكنه من تحقيق أحلامه، فتوسط بينه وبين "صالح بك"؛ ليساعده على استرجاع نفوذه في القاهرة، مقابل أن يضمن "علي بك" ولاية "جرجا" مدى الحياة لـ"صالح بك القاسمي"، ومن ثم توطيد نفوذ "همام" مدى الحياة كذلك.

وعندما انتصر "علي بك" على أعدائه في شمال بني سويف وتخلّص من "حسين كشكش" وأعوانه، اعتقد حليفه الهواري أن المعركة انتهت، لكن لم يكن يدري أنه كان بصدد معركة أخرى.

مراوغة
حين نجح "علي بك" في خداع "صالح بك القاسمي" واستدراجه لاجتماع في القاهرة ثم أغرى بعض أتباع "القاسمي" باغتياله، أيقن الشيخ "همام" أن الدور قادم عليه، لكنه لم يشأ أن يبدأ بالصدام مباشرة، وأن يراوغ خصمه، فوافق على الاكتفاء بأرضه في قنا وأسوان فحسب دون الصعيد كله، وتنازل عن التزامه هدية لقائد "علي بك" وهو "محمد أبي الذهب" رغبة في استمالة الأخير؛ ليثني سيده عن القضاء على "همام"، بعد أن انفرد "علي بك" بالسلطة في القاهرة، وأقصى كل منافسيه. لكن "علي بك" لم يكتفِ بهذا النصر المبدئي؛ فطلب من شيخ العرب أن يطرد المماليك الفارين عنده إثباتا لحُسن النية، فأدرك "همام" أن المعركة لا مفرّ منها، وكان عليه أن يخوض معركة أخيرة.

نفرة الهواري الأخيرة
اتفق "همام" مع الأمراء المماليك عنده على الهجوم على أسيوط وانتزاعها تمهيدا لنزول القاهرة والقضاء على "علي بك"؛ فأمدّهم بالرجال والأموال والذخائر، وقد تكلل مسعاهم فعلا بالنجاح وسيطروا على أسيوط.

بدا عندئذ لـ"علي بك" أن الموقف بلغ ذروته، وأن معركته مع "همام" هي التي ستحدد مستقبل نفوذه في مصر، فلم يدّخر جهدا في إرسال جيش ضخم لمعاونة جيش "أيوب بك" (واليه الجديد على جرجا)، واستعان بالمرتزقة إلى جانب جيش لـ"خليل بك" و"محمد بك أبي الذهب"، فتقابل الفريقان أمام أسيوط وكان النصر حليفا لـ"علي بك"؛ بسبب خبرة جنوده ووفرة عددهم، ثم أصدر قرارا لـ"أبي الذهب" بالتوجّه رأسا إلى "فرشوط" للقضاء على شيخ العرب نهائيا.

وزيادة في الاحتياط لجأ "علي بك" إلى سلاحه المفضّل وهو الخيانة، فأغرى ابن عم همام وهو "إسماعيل أبو عبد الله" بخيانة قريبه والانسحاب برجاله، ويبدو أن شيخ العرب كان يثق في ابن عمه هذا كثيرا، فزادت الخيانة من هم شيخ العرب، فترك عاصمته "فرشوط" ومات مقهورا في قرية "قمولة".

وبهذا انتهت سيرة شيخ العرب "همام"، وقبل أن يُسدل الستار على هذه النهاية الحزينة، نرى "محمد بك أبا الذهب" وهو يدخل "فرشوط" وينهبها، ثم يصطحب "درويش" ابن همام معه إلى القاهرة؛ لتوفيق أوضاع الهوارة في مرحلة ما بعد "همام"، لينتهي فصل زاهر من حياة الصعيد حفل بالأمن والرخاء.

هل كانت جمهورية؟
أعتقد في نهاية المقال أن وصف "الطهطاوي" ومن بعده لويس عوض لم يكن موضوعيا ودقيقا؛ لأننا رأينا أن "همام" لم يستقلّ بالصعيد ويحكمه، لكنه مجرد رجل نافذ واسع الثراء نال التزام أراضيه بموافقة الدولة ورضاها، ويدل على هذا الحجج الصادرة بحقه في تولّي الالتزام عن تلك الأراضي، أما احتياجه لجيش من الموظفين والمباشرين فذلك لاتساع أعماله، وأما ما يخصّ مجالسه واستماعه لمشورة أهله وشكاوى الفلاحين فذلك راجع إلى الأعراف والتقاليد القَبَلية، لا لقيم جمهورية لا يفهمها الشيخ "همام" ولا قبيلته. حتى حين أراد الثورة على "علي بك"، كانت وسيلته هي مساعدة أمراء مماليك منافسين لا إعلان الاستقلال عن القاهرة أو عن السلطان العثماني.

وقبل أن ننهي المقال دعونا نستمع إلى ذلك الموّال الذين ينعي نهب "فرشوط" وقصر شيخها المهزوم:


هيــاك يا باب هيـــاك بس ضبتك غيّروها

تسعين أوضة وشباك في تلايلك كسّروها

التسميات:

تخليص الإبريز في تلخيص باريس..فرنسا بين دفتي كتاب


قليلة هي الكتب التي تُخلّد في ذاكرتنا، وتجعلنا نشعر كلما أعدنا قراءتها أننا أمام عبقرية نادرة لا تهتزّ صورتها مع الزمن.


ففي عصر كان السفر فيه بشِق الأنفس، وانقسم العالم إلى شرق وغرب يفصل بينهما خنادق الحرب وأسوار القلاع، مثّلت بعثات محمد علي التعليمية حدثا نادرا.

ربما لأول مرة في القرن التاسع عشر تكون العلاقة بين الشرق والغرب علاقة تعلّم ومعرفة، وبدلا من سيرة الحروب والمعارك التي واكبت الهجمة الاستعمارية الأوروبية الحديثة، يأتي شيخ أزهري ليضع باريس بحضارتها وثقافتها وعادات أهلها بين دفتي كتاب.

فرفاعة الطهطاوي الأزهري حتى النخاع، الذي وُلد في أوائل القرن التاسع عشر لم يكن يتوقع -وهو واعظ العساكر الجهادية في عهد محمد علي باشا- أنه سيتم اختياره ليصاحب الأفندية المبعوثين إلى فرنسا.

وبنصيحة من شيخه حسن العطار شرع "الطهطاوي" في كتابة كتابه "تخليص الإبريز في تلخيص باريز"؛ ليكون نافعا في كشف القناع عن محيا هذه البقاع، وليبقى دليلا يهتدي به إلى السفر إليها -أي باريس- طلاب الأسفار؛ على حد تعبير "الطهطاوي".

الله.. ثم وليّ النعم!
بدأ "الطهطاوي" كتابه بالأسلوب المعتاد في المقدمة بالتسبيح بحمد الله والثناء عليه وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليم لله بكل عمل طيب في هذا الكتاب، ثم الثناء الطويل على "حضرة أفندينا وليّ النعم، عظيم الشيم، الحاج محمد علي باشا"، وهي الخطبة التي تدلّنا على ارتباط مشروع التحديث بالسلطة وبالوالي المتحمّس على وجه التحديد، وهو الارتباط الذي سيبقي عليه "الطهطاوي" دائما، حتى وهو يستنكر الاستبداد، ويعزو إليه ضياع الأمم، دون أن يشير ولو بكلمة واحدة إلى استبداد الباشا الألباني!.

على الطريقة "الخلدونية"
بحديث مشابه للعلّامة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة افتتح "الطهطاوي" حديثه عن تصنيفه للأمم والبلدان من أقصى الشرق حتى أمريكا؛ ذلك العالَم الجديد، بعدها تحدّث عن سبب توجّههم إلى فرنسا دون سائر الممالك الأوروبية، واحتياج الدولة المصرية للعلم والمعرفة كسبك المعادن والميكانيكا وفنّ الرمي بالمدافع والطباعة وغيرها؛ وهي العلوم التي كانت تمثّل للمصريين عالما مجهولا ينبغي أن تُقطع من أجل تحصيله البحار، وتُحتمل الغربة عن الأهل والوطن.
بداية الرحلة
بدأ "الطهطاوي" شرْح رحلته بذات الأسلوب السائد في هذه الفترة من السجع المتكلّف أحيانا، وكثير من الأشعار متوسطة المستوى، مبديا ملاحظاته على سفره من القاهرة إلى الإسكندرية -ولا ينسى الحديث عن تاريخها بإيجاز- ثم ركوبه البحر في سفينة حرب فرنسية إلى مارسيليا، ومن شدة خوفه من دوار البحر عمل بنصيحة أحد العلماء الذين سافروا إلى إسطنبول بجرْع بعض من الماء المالح، فكان نتيجة ذلك أنه أُصيب بالحمى! لكن شفاءه بعد ذلك عند تحرك السفينة جعله يؤمن بنجاح الوصفة.

روى أيضا دخوله إلى مارسيليا، وطقوس دخولها بداية بـ"الكرنتينة" أو الحجر الصحي؛ للتأكد من خلو المسافرين من الأمراض، والجدل الشرعي الذي قام بين بعض المشايخ حولها، فاحتجّ أحدهم بالقرآن والسنة في إباحة "الكرنتينة"، بل بوجوبها، بينما حرّمها آخر، واعتبرها فرارا من قضاء الله!.

شهدت "الكرنتينة" -التي كانت تشبه مدينة صغيرة حسب وصف "الطهطاوي"- احتكاكه بطراز الحياة الفرنسية، وآداب المائدة من الجلوس على الكراسي والأكل على المناضد أو "الطبليات العالية" كما سماها، واستخدام الملاعق والشوك، ويصف للمصريين من خلال كتابه -الشبيه بصندوق الدنيا- عادات المائدة وأدوات المطبخ الفرنسي، ثم السفر وهيئته حتى وصوله باريس.

باريس
استهلّ "الطهطاوي" حديثه عن باريس بذكر التوقيتات وفروقها بين البلدان من باريس إلى مدريد وبكين، ثم وصف باريس؛ طرقها ومبانيها، ونظام دخول المياه إليها، ومناخها، فيتحسّر عندها على مصر التي هي أفضل مناخا من باريس، وتستحق المكانة العالية التي بلغتها باريس التي تصير أشجارها في الشتاء قرعة رديئة المنظر كأنها حطب مصلب! وينطلق بقصيدة تصف مصر وتتغنى بها!

أهل باريس
امتاز وصف "الطهطاوي" لأهل باريس بالدقة الشديدة التي قد تبدو لنا مملة هذه الأيام، لكنها بالنسبة لمن قرأها من حوالي 180 عاما أشبه بتفاصيل عالم ساحر، يجد القارئ فيه نفسه يجلس في مقاهي فرنسا يلتمس الدفء في ليالي الشتاء، ويستمع لأدبائها وشعرائها في حديثهم عن النساء، ثم يأكل معهم خبزهم المخصوص، وأغذيتهم المختلفة في مطاعمهم، ويتجول في منازلهم المبلطة بالخشب، ومتنزهاتهم وحدائقها والمعامل والمتاحف والصحف أو "الكازيطات" كما سماها، حتى الوصفات الطبية والوقاية من الأمراض المعروفة في ذلك الوقت، والتحذير من بعض العادات الشائعة المضرّة بالمريض... كل ذلك كان لها مكان في كتاب "الطهطاوي".

تتعرف كذلك على مزاجهم وطريقة تفكيرهم من تغليب المنطق على الدين، والاقتصار على التفكير العقلي لتمييز الخطأ من الصواب، وهو ما ينكره عليهم "الطهطاوي"، كما ينكر عليهم تحرّرهم وشربهم للخمر؛ محاولا وسط تلك التفاصيل الغريبة والساحرة لقرائه أن ينبّه بني قومه إلى سلبيات الغرب التي يجب اجتنابها، وهو المنهج الذي اعتمد عليه الكثير من العلماء المصلحين فيما بعد.

حديث السياسة
لم يقتصر الكتاب على أحاديث الرحّالة أو على مذكراته كطالب، واهتمام الوالي بهم وبتحصيلهم العلمي والتعرف على مستواهم أولا بأول، لكن "الطهطاوي" كان حريصا على أن ينقل للقرّاء النظام السياسي للمملكة الفرنسية؛ بما فيه من الحديث عن مجالسها النيابية ونظام الضرائب المريح فيها، ووصل به الاهتمام إلى أنه ترجم مقاطع من الدستور الفرنسي وناقشها، منددا بالاستبداد، ودوره في خراب الأمم.

ثم يتطرق للحديث عن الثورة الفرنسية التي حدثت في عام 1830 أثناء وجوده في باريس، والنزاع بين من أسماهم "الملكييين" و"الحريين"، والوقائع التي جرت بينهما في الشوارع والمعسكرات، وانتهت بخَلع الملك ووزرائه الذين حاربوا حرية التعبير في الصحف، وأرادوا إطلاق الملك في التصرف كما كان في الماضي.

ويشرح مواقف أنصار الملكية وأنصار الحرية في فرنسا، وذلك الجدل الذي كان يدور فيها، بينما كان ذلك الباشا الألباني جاثما على صدر مصر التي رفعته مكانا عليا، فصيّر نفسه فيها وليا للنعم!!

التسميات:

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

العز بن عبد السلام - الظهور

العز بن عبد السلام –الظهور


ملحوظة لا بد منها:
السطور التالية تمثل مجرد خواطر و آراء إنطباعية فحسب و لا يمكن لي أن أدعي أنها قامت على دراسة أكاديمية تفنى فيها الأعمار و تفتر فيها الهمم كما يقولون.
من هو العز بن عبد السلام ؟
لمن لا يعرفه أعتقد أن هذا المقال على موقع إسلام أون لاين سيكون كافيا تجنبا لإطالة المقال:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1178724231109&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout


إن هدف هذه الخواطر ليس الترحم على الشيخ و لمز كثير من مشايخ عصرن ثم مصمصة الشفاه ، لكن الهدف هنا هو محاولة الوقوف على الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا النموذج من القوة السلمية الشعبية التي أجبرت السلاطين على تقديم التنازلات رغما عنهم قبل الماجناكارتا البريطانية التي صدع رؤوسنا بها أصحاب مدرسة الصدمة الحضارية التي أوهمونا فيها أن المشاركة السياسية للشعب في بلادنا لم تبدأ إلا بالاحتكاك بالغرب و حسبنا الله و نعم الوكيل!


و بما أن الظروف المحيطة في الانسان تؤثر فيه و يؤثر فيها ، لا أن الإنسان أسير لها لا يستطيع تجاوزها كما يقول الجبرية
فإن علينا أن ننظر لتلك الظروف التي أثرت في ظهور العز بن عبد السلام ، سلطان العلماء الذي تمتع بنفوذ لم يتمتع به الشيوخ من قبله:


1-تغير الطبقة الحاكمة:
1-1-بنو أمية
إذا أرخنا لبداية المُلك في الدولة الإسلامية بالعهد الأموي ، سنجد أن تلك العصبية الأموية تميزت برسوخها في لشام منذ عهد الخلفاء الراشدين كفاتحين و ولاة و تجار لهم صورة ذهنية تتسم بالهيبة و الاحترام عند العوام ، فهم أصحاب الفتوحات و النسب القرشي و هم التجار الماهرون و الساسة البارعون.
فكانت العصبية الأموية مجتمعا بأكمله لا رجال حرب فحسب و هناك ولاء عريض لهم منكثير من القبائل العربية التي ساعدتهم في حروبهم و أحلك الأزمات التي واجهوها كأزمة خروج عبد الرحمن بن الأشعث على الحجاج فلولا المدد الذي جاء الأخير من أشراف العرب و الشام لما استطاع أن يهزم الأشعث في تلك الحرب الرهيبة التي دارت بينهما و تفسخ ذلك الولاء هو الذي ادى إلى هزيمة الأمويين في معركة الزاب في عهد مروان بن محمد لتأتي الحقبة العباسية.


1-2-بنو العباس:
حافظ بنو العباس على ذات الصورة الذهنية للملوك ، فهم بنو العباس أبناء عم الرسول و الأئمة من آله و الأولى بخلافته و وراثته كما زعموا و هم أيضا بيت علم و فضل.
بدأت استعانتهم بالموالي بعد أن تعلموا الدرس من هزيمة بني أمية و حتى أيام الدعوة لملكهم في خراسان ليلتف حولهم الفرس الذين كانوا يرون أن العرب استأثروا بالحكم و النفوذ أيام الأمويين.
لكن وجودهم كان في حدود كونهم جندا أو ساسة يدينون بالولاء و الخضوع للعباسيين ، أي أنهم كانوا دوما في مرتبة أدنى في عهد الخلفاء الأقوياء كأبي جعفر المنصور و هارون الرشيد و ما مقتل أبي مسلم الخراساني و محنة البرامكة تحتاج إلى ذكر.
لكن بعد امتداد الخلافات في البيت العباسي و استباحة دمه و حرمته ، ضاعت هيبة العباسيين أمام الفرس و استفحل نفوذهم بعد المأمون حتى وصلوا إلى درجة الاستقلال الكامل عن الدولة ، بل السيطرة عليها في عهد بني بويه ليبدأ عقد الدولة في الانفراط.


1-3-الدول المستقلة:
مثلت الدول المستقلة ظاهرة شائعة في العصر العباسي الثاني ، بعد أن كانت الأندلس و المغرب –في بعض الأحيان- محض استثناء ، فبرزت دول مستقلة في الشام و مصر و وسط آسيا ، بل وصلت المهزلة إلى حد قيام ثلاثة خلفاء في وقت واحد ؛ العباسي في بغداد و الأموي في قرطبة و الفاطمي في القاهرة!
كانت لبعض هذه الدول قائمة عصبية عرقية في ممالكها كبني بويه الفرس و الحمدانيون العرب في الشام و هي التي حاول ابن خلدون أن يضع لها نموذجا في مقدمته ، بينما كانت هناك دول أخرى نتجت من انقلابات عسكرية أو تمرد عسكري كالطولونيين و الإخشيديين في مصر و الدولة النورية في الشام التي ما كانت عصيبيتها إلا عصبيات المماليك ، أستاذهم القوة و خشداشهم السيف.
أي أننا الآن أمام عصبية جديدة للحكم غالبا ما تنشأ بينها النزاعات و المعارك ، و لا تجيد –غالبا- إلا استعمال السيف ، لهذا فكل فريق متصارع من هؤلاء يحتاج للفلاحين و التجار لدعمه و تمويل مشاريعه في السيطرة ، حتى أملاك هذه الطائفة الخاصة يحتاج لعدد من الكُتّاب و الحُسّاب و الفلاحين لمباشرة هذه الأملاك.
من هنا أصبحت الحاجة أكبر لأصحاب السيف لإقامة تحالفات مع القوى المحلية .



2-تغير المجتمع:
حين بدأ العهد الأموي فاصلا بين الأمة و السياسة و قصرها على الملك القائم على العصبية ، ظهر ميل واضح من كثير من مشايخ هذا العصر و ما تلاه إلى عدم الخوض في الفتنة و القتال بين المسلمين كابن عمر و الحسن البصري و غيرهم.
بدا في ذلك الوقت أن الأمة بدأت تستقل شيئا فشيئا بالشأن الديني بعد أن كان الإسهام الأكبر فيه للحكام الذين كانوا أصحابا لرسول الله و أفقههم بالدين ، فظهر كثير من العلماء الذين اعتزلوا الفتن كما ذكرنا و عللوا موقفهم بحقن دماء المسلمين خاصة بعد حدوث العديد من المعارك و المجازر التي راح ضحيتها آلاف الضحايا.
و حافظ كثير من العلماء على البعد عن السلطة و رفض ولاية القضاء خوفا من الفتن كأبي حنيفة النعمان و إن حاولوا ان يبقوا شعرة بينهم و بين أهل السلطان و ينصحوهم كالحسن البصري مع الحجاج و مالك مع أبي جعفر المنصور.


و انتشر أدب النصيحة و تم تأليف الكتب فيه ككتاب التبر المسبوك للغزالي و سراج الملوك لأبي بكر الطرطوشي و غيرهم ممن كانوا يفعلون ما بوسعهم في هذا الوقت و هو أدب النصيحة ، فلم يكن هناك بديل آخر للاعتراض على جور الحاكم سوى الخروج عليه بالسيف و نتائجه كانت وخيمة و رهيبة لا يقدر أحد منهم على تحمل تبعاتها.
و في المقابل لم يجعل الخلفاء من ضمن سياستهم فرض فتاوى بيعنها على العامة خارج نطاق القضاء إلا بعض الاستثناءات كما فعل أبو جعفر مع مالك في فتوى طلاق المكره حيث اعتقد البعض أنه فتوى مستترة لتأييد الخارجين عليه أو كما فعل المأمون في محنة القرآن.


و بمرور الزمن و ظهور مؤسسة الوقف ظهر بعض الاستقلال بمجال التعليم و نتيجة الفوضى و الحروب التي حدثت في العصر العباسي الثاني ، ظهرت حركات الفتوة كالعيارين في العراق و الأحداث في الشام و الآخيان في آسيا الصغرى ،تراوحت طبائعهم من الفتوة الخالصة إلى أعمال الشغب و نهب أموال الناس و لشدة قوتهم في ذلك الوقت ، اعتمد عليهم الخليفة الناصر لدين الله العباسي في تقوية مركزه فاعترف بالفتوة و نسبها لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه و كانوا قوة فاعلة أثناء الاضطرابات التي سادت الشام أيام الحرب الصليبية أو آسيا الصغرى أيام الغزو المغولي.


لكن رغم نمو المجتمعات العمرانية في المدن الإسلامية و توثق عراها بين صلات قرابة تقليدية إلى طرق صوفية مرورا بطوائف الحرف و حركات الفتوة ، إلا أن هذه الهيئات لم تنبت في يوم و ليلة و لم تشعر بحاجة هذه العصبيات المملوكية فجأة ، فلماذا لم يكن لها اهتمام فعال بالسياسة و الأحداث الجارية في مجتمعاتها و لما ظهرت قوتها متجلية في تلك الفترة التي واكبت ظهور العز بن عبد السلام و اقتصر
رد فعلها على منهج اعتزال الفتن الذي ميز أهل السنة منذ العهد الأموي.
الإجابة عند سفن الصليبيين و خيول المغول.



3-تغير الظروف الخارجية:
لم يكن حفظ جماعة المسلمين هو العامل الوحيد الذي دفع عوام أهل السنة و أئمتهم إلى اعتزال الفتن و الحروب ، بل كذلك حفاظا عل الإسلام نفسه أن يضيع حين تضعف قوة المسلمين و يصبحون لقمة سائغة في فم الأعداء ، فتميز الأمويون بفتوحاتهم الكبيرة التي جذبت الكثير من المتطوعين لنشر الإسلام ، حتى العباسيون حين سُدت أمامهم السبل للغزو و الفتح استمروا في عادة الصوائف و الشواتي إرهابا للروم و استمرارا في الجهاد.


بهذا الميراث الكبير من تسويغ الخضوع للمستبد طالما انه يحفظ بيضة الإسلام ، نظر عوام المسلمون للحروب بين العساكر الذين تسلطوا عليهم على أنها حروب فتنة لا تعنيهم بينما كان الغزو الخارجي من الكفار أمر يستوجب التطوع للجهاد و ابتغاء الشهادة في سبيل الله و يظهر هذا جليا في مقاومة المصريين لحملة لويس التاسع و انصرافهم عن الصراع بين توران شاه و مماليك أبيه الصالح نجم الدين أيوب.
سيرة العز بن عيد السلام نفسه تنبؤنا انه رجل عادي تولى الخطابة في دمشق و كان العلاقة بينه و بين السلاطين جيدة ، لكن حين مال الصالح إسماعيل لخيانة المسلمين و الخضوع للصليبيين ، كان هذا إيذانا بعصر جديد ظهر فيه سلطان العلماء ليستفيد من كل تلك التغيرات التي استنتجناها.
فالشام تبع للصالح أيوب لأنه ليس كالصالح إسماعيل مالأ الكفار و خضع لهم و تنازل لهم عن أرض من أراض المسلمين.


و حين أراد العز أن يباع المماليك لصالح بيت المال لأنهم عبيد أرقاء ملك لبيت المال رفض نجم الدين أيوب فخرج العز بأهله و سار حوله طلاب حلقته و التجار و خلق كثير فخشي السلطان نجم الدين أيوب على ملكه ، ذلك الكردي الذي يحكم بلدا لا عصبية له فيه و جذوره عمرها بضعة أعوام فكر جيدا ماذا يمكن أن يصنع لإعالة جيش هائل من المماليك أستاذهم المصلحة و خشداشهم السيف إذا ذهب التجار و الصناع إلى غير رجعة ، فخرج الصالح وراء العز و استرضاه فتم للعز ما أراد ليسن للأزهر سنة النيابة عن عوام الناس و أنهم يقدرون على حمل الحاكم على إرادتهم إذا رفض النصيحة و إذا لم يتأثر بالقول الجريء أو الحكمة البليغة كما كان هذا طبع العلماء مثل الطرطوشي أيام الدولة الفاطمية فيحملونه على الجهاد أيام الحرب و يحملونه علىامر الشريعة أيام السلم، و كان ابن تيمية مرشحا لهذا الدور بشدة بعد العز خاصة بعد دوره الكبير في حث الناس على الجهاد ضد التتار في دمشق ، لكن حزازات العلماء و تنقل الشيخ من سجن إلى آخر و كثرة وثوب المماليك على بعضهم حال دون ذلك و اختلفت تلك العوامل الثلاث على مدار الأعوام إما في صالح ظاهرة سلطان العلماء أو ضدها حتى ظهرت في أوجها حين قاد عمر مكرم عملية خلع الوالي العثماني و اختيار آخر جديد و بعدها هزيمة الانجليز و حملتهم الشهيرة، لكن الوالي الألباني استطاع أن يصبح التاجر و صاحب الأرض و الدكان و مد نفوذه في البلد كلها بعد أن صفى كل القوى فيها و أقام حكومة فنت فيها إرادة الأمة و لم يثرهم حافز الجهاد و خلعه إذ اكتفى الغرب بنزع أنيابه فحسب و معها قلب مصر و فلذات أكبادها.
و ما يحضرني سوى قول الله يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم
صدق الله العظيم

التسميات:

الاثنين، 20 أكتوبر 2008

المثقف العربي....و التاريخ العربي

السلام عليكم و رحمة الله:
نظرا لهذا الموضوع الدسم حقا أرى أنه يجدر بي تقسيم ردي إلى قسمين:
1-عن المثقفين بصفة عامة:
من الجيد حقا أننا تحدث عن "المثقف" العربي بدلا من الانسان العربي لأن نسبة المثقفين لمجموع الشعب العربي أو الشباب العربي نسبة مخجلة جدا
.1-1-لا أعتقد أن المثقف العربي يتعرض لمواد اعلامية أكبر كما بل كيفا أكثر نظرا لعدم وجود ثقافة مركزية ذات قبضة حديدية كما كانت أيام الثورة في عزها أو قبضة ناعمة كما هو الحال في الولايات المتحدة رغم تراخي هذه القبضة الناعمة بعض الشئ بعد ظهور المدونات الحرة و انتشار استخدام الانترنت التي يقدم فيها بعض الشباب المتحمس كتابات و أفكار مختلفة عن السادة المتأنقين ثقيلي الظل في سكاي نيوز أو فوكس لم تجعل شخصيات كتوماس فريدمان و مايكل مور وحيدان يغردان خارج سرب الاعلام الساحق الذي ربما لم يتفق سوى على تشويه صورتنا
.2-1-عدم المرونة في تغير الأفكار نابع أصلا من قضية التربية حيث استنكار قيم الاعتذار و الرجوع عن الحق و عدم التدقيق في الكلام و اطلاقه على عواهنه و كثرة الشائعات و هي كلها أمور حاربها ديننا و رسخها سقيم عرفنا.إنه من الصعب أن تجد أحدا يقول لا أعلم أو أنا أعتذر و المثقف العربي فرد من المجتعم العربي تربى نفس التربية ليس لأنه يقرا معناه أنه تخلص من كل رواسب مجتمعه و عاداته و تقاليده.كذلك ثقافتنا نفسها تفرد مساحة شاسعة لمكانة الكلمة بشكل غير مألوف في ثقافة من قبلفنرى ارتجال الشعر و النثر و الخطب ركن أصيل في تراثنا الثقافي مما زكى في الناس حب الجدلفي المناقشات و المناظراتو عدم الموضوعية بدليل انتشار أشعار المديح المتملق أو الهجاء المذموم و الحديث عن المناقب و المفاخر أكثر من الجرح و التعديل نتيجة للتعصب و ترسخ الأحكام المسبقة الواهية من كرة القدم مرورا بالمدارس الأدبية حتى الأحزاب السياسية.
3-1-كثرة التحزبات في بلدنا و كلهم يعملون بمنطق "كل حزب بما لديهم فرحون" بل إنهم لا يكتفون بما لديهم فحسب فيعمدون إلى لي الحقائق و تشويهها عمدا لتوافق هواهم.
4-1-السبب الحقيقي في هذا هو أن الأمة خرجت من معادلة الحكم و الشورى منذ قرون فلم يعد لهم سوى التلهي بما سبق يتبلغون به و يسكنون أنفسهم وسط تشجيع و تحفيز من السلطات التي كانت في الغالب مستبدة ظالمة.أذكر أن هناك شاعرا (أظنه الحطيئة) كان يهجو زوجته علنا فسجنه عمر,انظر لما كانت على الأمة من تبعات و مسؤوليات و جدية فيعهده و قارنها بالتغير الذي حدث في تركيبة الناس و طبائعهم لتعرف السبب الأكبر وراء الفتنة الكبرى,إن أهل الأمصار الذين قطعوا مسافات طويلة من بلدانهم ليحجوا إلى بيت الله لكنهم يعرجون على مدينة نبيه (ص) يقتلون خليفتهم بغير ذنب لهم قوم سفلة سفهاء إذا دعوا غلى فتنة أجابوها بينما حين دعي قبلها بسنوات عدة خالد بن الوليد من أحد جنده ليثور على عمر رضي الله عنه حين عزله,رفض خالد و ما كان لمثله أن يزل في هذا المستنقع لذا صدق علي كرم الله وجهه حين قال لرجل سأله عن حال الفتنة لم اشتعلت في عهده و عهد عثمان و لم تكن كذلك في عهد سابقيهما, رد أمير المؤمنين في إيجاز قائلا :"لأن أبا بكر و عمر كانا يحكمان مثلي و مثل عثمان أما أنا فأحكم مثلك!"
ربما تسأل لم ضربت لك المثل بالفتنة الكبرى ؟
هذا يجعلني أخصص كلامي عن التاريخ إذا:
2-حسنا لأنها تلخص أزمة المثقف العربي ببساطة .حين تتحدث عن الفتنة الكبرى مع أحد المثقفين لوجدت تحزبات غير موضوعية و سبابا لا يقوله عن هتلر و جيفارا ياقل عن أحد كتاب الوحي و هو معاوية رضي الله عنه أو تجد عنادا مضادا حتى أن أحد أصدقائي و كان متزمتا قال انه لو كان في الفتنة لاتبع معاوية لأنه أقوى حجة!.هذا هو المثقف العربي الحديث الذي لا يعرف توقيرا و لا التزاما و لا موضوعية إلا من رحم ربي,فهو إما يسب معاوية و الزبير و الطلحة لسبب مذهبي أو ليبين أنه مستنير مثقف لا يخشى "خفافيش الظلام" و إما ترى من يقوي من حجة معاوية رضي الله عنه عندا في الشيعة و نكاية بهم مخالفا كل منطق بأن علي هو صاحب الحجة الأقوى.لعل مثلهم لا يفهمون التزام مؤرخينا بأنها "فتنة وقانا الله من أن نخوض فيها بسيوفنا فلا نخوض فيها بألسنتنا" و يتهمونهم بالجبن و الخوف و محدودية التفكير متناسين أنها الفترة التي تعرضت لأكبر تشويه و تسييس لم يسبق له مثيل في تاريخنا كله ليضيع التقييم الموضوعي غير المبني على أحكام مسبقة يضيع وسط الهجاء من جانب أو الهجاء المضاد من الجانب الآخر ناسين أن التاريخ ليس محكمة فيقول تعالى :"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "لكنه كذلك حين تحدث عن التاريخ كعبرة قال "إن في ذلك لعبرة لمن يخشى"
و لأوضح كلامي أكثر دعني آخذ محمد الفاتح كمثال:أحد السلفيين المتزمتين كتب مهاجما الفاتح أنه بنى ضريحا و مسجدا عند قبر أبي أيوب الأنصاريرضي الله عنه و تبرك به كما هو معلوم كذلك احتضان العثمانيين للطرق الصوفية خاصة الطريقة المولوية و أصحاب مذهب وحدة الوجود و هذا كلام صحيح لكنني ببساطة يمكنني الرد على خروقات الصوفية دون أن أعرج على هذه النقطة فلا أجعل من سيرة الفاتح سوى هذا الكلام أهجوهبه.بينما الجانب الآخر يمدح في الفاتح و لا يبين له هفوة بالرغم من أنه أول من مهد الطريق أمام السلطة المطلقة بجعل الوزارة و الصدارة العظمى في انكشاريته أو مماليكه مما أخرج الأمة خارج حسابات الحكم و الشورى لم يغن عدله و حكمته المعروفة عن هذا الخطأ الفادح لأنه فيما تلاه من عصور لم ينجح أحفاده في ملء هذا الفراغ العظيم, فنشأت كيانات طفيلية من الخصيان و الجواري و ندماء السوء لا يستبدون بالأمر لأنهم أقوياء بل لأن السلطان صاب السلطة المطلقة واهن ضعيف.
كما ترى الطريق الأخير هو آخر ما يخطر على بال غالبية المثقفين العرب المتهمين بالتاريخ
فما بالك لو الأمر متعلق بحادثة يثبت خطؤها أو اعتقاد يثبت عكسه؟
هل تظن أن أصحاب الطريقين الأولين سيراجعون أنفسهم؟
هيهات يا صاحبي.
3-هذا ينقلنا لأمر آخر هب أن المثقف العربي اطلع على الطرق الثلاث فهل له من الأمر شئ هل يريد برغية حقيقية أن يتحدى الصعاب و يعمل بما علم ,أن ينزل الشارع كما فعلها المسيري؟فلم يتكالب إذا على حقيقية لن تسكن سوى جوفه يشاركها مع من هم مثله مطبقين المثل العامي "بيغنوا و يردوا على بعض"المثقف العربي هو بشر لديه احباطاته من من هم حوله و لا يفهموه أو من فوقه و يقهروه أو من هم دونه و يسخرون منه.لهذا تقوقع المثقف العربي و لم يعد له سوى الحديث بينما طفل الحجارة كما قال حنبعل نقلا عن نزار قباني أفضل من المثقفين جميعا لأنه يحتاج أن يعلم فقط من عدوه ليقذفه بحجر بينما المثقف العربي مشغول بالحديث فقط و النقاش و الجدل الذي يبلي الله به من سخط عليهم فتضيع الحقيقة و تضحي الثقافة مسكنات و وقود لدور الضحية و تتوارى الحقيقية و تفنى الرغبة الحقيقية في التغيير.

التسميات:

الخميس، 28 أغسطس 2008

تزييف التاريخ

السلام عليكم و رحمة الله:
من رد لي في منتدى روايات:
1-الحقيقة أن موضوع تزييف التاريخ هذا يجعلنا نتطرق لموضوع هم جدا و هو موضوع أهمية التاريخ:لا أحد يستطيع أن ينكر أهمية التاريخ و تتردد في أذهاننا دائما مقولات مثل "من يطلق لرصاص على ماضيه يطلق المدافع على مستقبله" و "من لا يعرف من أين جاء لن يعرف إلى أين يذهب"غيرها من المقولات التي تصيب كبد الحقيقة فالذكي من اعتبر بغيره و الشقي من اعتبر بنفسهمصداقا لقوله تعالى في سورة النازعات "إن في ذلك لعبرة لمن يخشى"
2-من أهمية التاريخ نستطيع أن نفهم جليا أهمية تزويره عند أعداءنا لكن للأسف الشديد رد الفعل لا يكون دائما هو المطلوب لنهضة الأمة و مصارحة أنفسنا
:2-1-هناك كثير من المنبهرين بالغرب أخذوا يرددوا مقالته في تزوير التاريخ و الإساءة لتاريخنا في كل صغيرة و كبيرة بشكل مستفز و مهين مثل تناول الصحابة بما لا يليق خاصة عند الحديث عن الفتنة الكبرى مثلا
.2-2-على النقيض تماما و ردا على حملات التشويه المسعورة يعمد البعض لتقديس تاريخنا و روايت بالطريقة الهلالية و الدليل على ذلك مثلا موضوع الفاتح الذي كتبته على المنتدى و الردود الموجودة في هذا الموضوع عن عبد الحميد الثاني.الرجل كان ملكا أوتوقراطيا مستبدا كتب الشيخ الكواكبي عن استبداده في كتابه طبائع الاستبداد.صحيح أنه كان ملكا مخلصا و متدينا لكن هذا لا يعفيه من أخطاءه. هناك موضوع جميل على المنتدى العام اسمه الدكتاتورية البيضاء يتناول هذا الموضوع .البشر لهم حسنات و سيئات نزنهم في ميزان له كفتان لا كفة واحدة.كذلك المعالجة الساذجة للفتنة الكبرى إنهم كلهم كانوا كويسين و طيبين بس هو الراجل اللي اسمه عبد الله بن سبأ هو اللي ورا كل حاجة (ترى كيف تقع معالجة الفتنة الكبرى بين نقيضين؟)
.2-3-تكذيب كل المراجع الأجنبية دون موضوعية.
2-4-حمى الاسقاط كحديث ابراهيم عيسى مثلا أننا نريد رجال أعمال كالزبير بن العوام لدعموا الديمقراطية!.حمى الرد على من يتهمون تاريخنا بالاستبداد و غيره جعلت البعض يساوي بين الشورى و الديمقراطية (هناك أوجه اختلاف و اتفاق) بينما جعلت البعض الآخر يؤمن على هذا الكلام و يقيس تاريخنا بغير مقاييس عصره
3-آخر نقطة هي ما هي فكرتنا عن التاريخ؟أقتبس مما كتبته في مسلسل الأندلس الذي شرعت في البدء فيه مع عبد الرحمن الناصر في موضوع "نهاية القول في الأندلس" على المنتدى حيث يقول الراوي الموريسكي
اقتباس:
كذا التاريخ لا تعرف أوله من آخره لا يفصل بين الخير و الشر فيه حد سكين إنما في النهاية تاريخنا سيرة بشر و البشر يوزنون في ميزان له كفتان حسنات و سيئات " ثم صحك مرة أخرى و أضاف:"لكن كيف ندرك هذا و نحن قوم درجنا على التفاخر بالمناقب و المآثر و نهيم بشعر الهجاء و المباهاة كأنها عادة كتبت علينا منذ الأزل إذا أحببنا عشقنا حتى الثمالة و إذا كرهنا نفرنا كالخائف من الطاعون.التاريخ ليست محاكمة يا بني و ليس كله حقيقة فقط نحاول مما وصل إلينا أن نلتمس الطريق"هنا انقلب حاله من ضحك إلى بكاء و سبحت عينا عقله في نهر الزمان و المكان و قال و الدمع يترقرق في عينيه:"طريق العودة"

التسميات:

الاثنين، 18 أغسطس 2008

مصر....عصور المواجهات و انقلاب القصور







خاضت مصر منذ القرون الوسطى حتى الآن ثلاثة مواجهات بارزة(من وجهة نظري) ضد أعدائها و تمثلت الخطوة التمهيدية لكل منها
لا بثورة شعبية بل بانقلاب قصر.قبل الخوض في أحداث هذه المواجهات الثلاث علي في البداية أن أتحدث عما يسمى بانقلاب القصر و اعذروني لأنه وجهة نظر هاوي:
انقلاب قصر:
قيام جماعة من داخل النظام السياسي القائم بانقلاب على جماعة أخرى من النظام لها سلطة و نفوذ.تتنوع مهية هذه الجماعة من أن تكون بقيادة رأس السلطة في احيان أو الرجل الثاني أو أحد قادة الجيش و هو الغالب.
هذه الجماعة إذا كانت من العسكر فهي لا تمثل إرادة الأغلبية حتى لو جاءت أفعالها موافقة لها إذ أن الجيش جهة لها مهمة محددة منوطة بها . كما أنها لا ترجع السلطة و اتخاذ القرار للشعب مرة أخرى في كثير من الأحيان بل تقوم
كسلطة استبدادية كسابقتها و تختلف تقييمها حسب سلوكيات و نزهة أفرادها.ذلك لا ينكر أن بعض الانقلابات قامت بمهمة عودة الحكم للشعب كما رأينا في المثال لأبرز لانقلاب الجنرال السوداني الشهير سوار الذهب (و هل معادن الناس من أسمائها؟)
.كذلك قد تكون مناورة من النظم الاستبدادية لذر لرماد في العيون إذا كانت موافقة للأغلبية.
في أغلب الأحيان لا تكون هذه الانقلابات موافقة لإرادة الشعوب وهي في هذا الحال لا تختلف عند لشعوب الخائفة المقهورة عن سابقتها و أبرز مثال على ذلك سلسلة انقلابات القصور التي شهدها العصر المملوكي في مصر على مدار قرون.



1-صلاح الدين:
ظهر اسم صلاح الدين بن يوسف الفارس الكردي- الذي عمل هو و عائلته في خدمة آل زنكي- بقوة على الساحة السياسية في منطقة مصر و الشام مسرح الحملات الصليبية على الشرق حين تولى الوزارة للخليفة العاضد الفاطمي.



1-1- الفاطميين و السلاجقة و الحروب الصليبية:
كان للفاطميين موقفا سلبيا تجاه الحملات الصليبية الأولى على الشام تحت حكم السلاجقة أعداؤهم التقليديين الذين كانوا يحاولون القضاء على الفاطميين الشيعة و إعادة دولتهم للحظيرة العباسية التي استعانت بالأتراك السلاجقة قبل ذلك للقضاء على الشيعة من بني بويه و القرامطة. بالطبع كانت المساندة العباسية مساندة اسمية مستغلة للتأثير على العامة لما للخلافة (التي أصبحت ملكا عضودا في العصر الأموي) من تراث من العزة و الوحدة الشرعية عند المسلمين أما الحقيقة فكانت سيوف الأتراك و حماستهم لنشر الإسلام و الدفاع عنه ضد لمذاهب الهدامة هي السند الحقيقي لهؤلاء المجاهدين.لكن ما لبث لموقف الفاطمي أن انقلب من السلبية للخينة الكاملة و التواطؤ مع الصليبيين تمثل في ترك أنطاكية تسقط لتصبح إحدى الإمارات الصليبية الأربع التي تشكلت في هذا الوقت.كذلك لم تنفع الخيانة الفاطميين عند سقوط بيت المقدس التي كان يدافع عنها حاكم الفاطميين عليها افتخار الدولة.
استمر الموقف الفاطمي بعده سلبيا مخرجا قدرات مر و إمكانيتها الهائلة خارج حسابات الصراع الدائر على أرض لشام تاركا لآل زنكي و من تابعهم مهمة الجهاد بعد سقوط دولة السلاجقة في الشام.
من هذا المنطلق لم يضيع نور الدين محمود فرصة الدخول في الصراع الذي دار على الوزارة الفاطمية بين شور و ضرغام و انتهت بمصرعهما و انتقلت لرجل نور الدين القوي أسد الدين شيركوه ثم لصلاح الدين.



1-2- وثوب الأيوبي:
أيقن صلاح الدين الأيوبي أنه لا سبيل للخلافة الفاطمية بحالتها الراهنة للدفاع عن أراضي المسلمين في مواجهة الخطر الصليبي,لا يحدوه في هذا اختلاف المذهب فحسب بل حالة الدولة المنهكة المتآكلة و على رأسها خليفتها العاضد المريض فبدت الدولة و كأنها تنتظر من يضربها الضربة القاضية دون رد.



2-سيف الدين قطز:
فصل كاتب هذه السطور الأحداث و الظروف الخارجية المحيطة بهذه الفترة في مقال قريبا على هذه المدونة بعنوان "هل يعيد التاريخ نفسه في زمن عين جالوت" لكن أكتفي هنا ببضع نقاط

2-1-الظروف الداخلية:
كانت الظروف الداخلية في مصر غير مستقرة.فمن حكم الأيوبيين معتمدين على عصبة من المماليك لحكم المماليك لنزاعهم مع سادتهم الأيوبيين في الشام خاصة الحملات التي جردها مغيث الدين أمير الكرك الذي استعان بالمماليك البحرية الهاربة من مصر بعد مقتل أستاذهم آقطاي.حتى أقرانهم الذين بقوا تزعمو الفتن و المؤامرات خاصة حين تولى الحكم طفل صغير هو المنصور نور الدين علي بعد مقتل بيه عز الدين أيبك و زوجته شجرة الدر مما انتقص من هيبة الحكم غير المستقر أصلا.أضف إلى هذا الملوك لأيوبيين الذين حاولوا التحالف مع المغول لغزو مصر كحاكم بنياس و الناصر يوسف حاكم دمشق و حلب.



2-2-انقلاب ثم تحالف:
لكل هذه الظروف العصيبة و احساس نائب السلطنة بالأخطار المحدقة بالبلاد, قام الأمير سيف الدين قطز المعزي بالوثوب على المنصور علي و تلقب بالمظفر و هادن المماليك البحرية بجعل أحدهم أتابكا للجيش و هو آقطاي المستعرب القائد الكفء.تلاه ذلك بالسماح للمملوك الهارب آنذاك بيبرس البندقداري بالعودة من الشام التي سقطت أكبر معاقلها دمشق و حلب في يد التتار بعد تدميرهم لملك الناصر يوسف.
كان ذلك لانقلاب يستتبع توفير النفقة للجيش المطلوب تجهيزه لمواجهة التتار الذين وصلت رسلهم مؤكدة هواجس السلطان الشاب.هذه الأزمة حدت بالسلطان قطز ممثل القوى الإصلاحية في النظام المملوكي إلى التحالف مع مركز القوى الدينية و صاحب الشعبية الجارفة شيخ الإسلام العز بن عبد السلام فعلى صعيد النخبة الحاكمة,استطاع السلطان استصفاء أموالهم لتجهيز الجيش بدلا من فرض اضرائب إجحافا على الناس, و على الصعيد الشعبي تولى العز و
أترابه التعبئة العامة للمصريين و مواجهة الحرب النفسية و الإشاعات لتي كانت تروج عن بأس التتار و شدتهم
امتد التحالف كذلك لملوك الشام عدا صاحب الكرك الذي وقف على الحياد و صاحب حمص الذي سعى لأن يكون حاكم التتار على الشام.



3-أنور السادات:
إياك ثم إياك عزيزي القارئ الكريم حسن الظن و النية بكاتب هذه السطور أن تذهب بك الظنون إلى أي استنتاج غير منطقي أو أي مساواة بالفارسين العظيمين.
لقصر معلومات صاحبكم أنا أردت الحديث عما يسمى بثورة التصحيح التي مثلت للسادات خط الإصلاح السياسي إلى جانب الإصلاح العسكري تحضيرا للمواجهة مع إسرائيل باستراتيجيته الجديدة.
السؤال الجدلي الأبدي الآن:
هل التاريخ يعيد نفسه؟
هل يجب حين تحين المواجهة أن ننتظر انقلاب قصر؟
بصراحة لا أعتقد أن التاريخ يعيد نفسه و سأكررها للمرة المليون.
سمة الحياة التغيير في حياة الأفراد من مرحلة الطفولة للشباب للكهولة و ما يتبعها من تغييرات بدنية و عقلية
كذا المجتمعات تتغير و تتبدل أحوالها عدا قيم و مبادئ عامة أو ما يسمى بالسنن الكونية و تلك هي الخلاف بين المتأملين للتاريخ و سبب تشعب مذاهبهم و مدارسهم لفهمه.هناك من يلي عنق النصوص ليحقق مراده مثل
المساواة بين تلك الأحداث الثلاث شديدة التباين لمجرد أن بكل منها انقلاب قصر!.النقطة الوحيدة المشتركة و التي دفعتني لكتابة هذا المقال أنه دائما لكي نواجه يظهر قائد قوي يتخلص من جميع منافسيه و يحكم قبضته على الأمور التي تسوء بعدها إما في عهده أو في عهد خلفائه ذلك أن تلك الانتصارات انتصارات فردية تستمر باستمرار صانعها لا انتصارات مؤسسات تضمن استمرار النهضة و الغلبة مهما طال الزمان.
التاريخ مهم لأخذ العبرة و العظة لا لإثبات حكم مسبق ففي التاريخ الشئ و عكسه لأنه ببسطة تسجيل لأحوال
و حيوات شعوب بأسرها و هو ما يجعل من تأمل التاريخ وجهة نظر من يأخذ مراده منها كان ذكيا اعتبر بغيره
أما من يهملها و يتجاهلها فهو شقي يعتبر بنفسه.

التسميات:

الأربعاء، 13 أغسطس 2008

أخطاءا محمد الفاتح!

في عصور الضعف و الانحطاط تكون الأمم في أمس الحاجة لتقييم تاريخها و تجارب أجدادها لتقيل نفسها من عثرتها.لكن بما أن الشعوب لا تتميز دائما بالمثالية فلا بد و أن ما يحدث هو العكس تماما حيث "تتعاطى" الشعوب المقهورة مع التاريخ في بعض الأحيان على أنه "أفيون" يغيبها عن واقعها المرير.
من صفحات هذا التاريخ صفحة السلطان العثماني محمد الفاتح

محمد الفاتح ليس شخصا مثاليا فقد رتكب الكثير من الأخطاء و المثالب في حق أمته و بذر فيها بذور الانحدار.محمد الفاتح لم يكن يلفت اهتمام أبيه لتعليمه و تربيته حتى مات أخواه الكبار في سن صغيرة فرأى في محمد ولي عهده الوحيد فولاه اهتمامه و رعايته و نبغ الفتى (آنذاك)فأجاد كثيرا من العلوم و اللغات الحية في زمنه.




يعاب عليه أن جعل القسطنطينية عرضة للسلب و النهب من جنوده ثلاثة أيام متتالية قبل أن يدوي النفير بالكف عن ذلك.كما أنه أول من سن قانون قتل السلطان لإخوته حين يتولى العرش حيث قام هو نفسه بأمر الانكشارية (مماليكه) بخنق أخيه الرضيع أحمد في الحمام(للأمانة العلمية هذه الواقعة و نسبة هذا القانون للسلطان عليه خلاف فمؤرخ مثل عاشق باشا أوغلو قال أن هذا الأمر لا يتفق و ما عرف عن الفاتح من تقوى و ورع و حرص على الإسلام و إقمة العدل).كانت تلك المادة من ضمن مواد عدة ضمنها لإدارة الدولة عرفت باسم "قانون فاتح نامه".




لكن الثابت تاريخيا أنه أبعد العائلات الأناضولية الحرة الشريفة المجاهدة عن الحكم خوفا من سلطانهم مستغلا توسع نفوذ عائلة جنديرلي التي تولى عميدها خليل باشا الصدارة العظمى (رئاسة الوزارة) و قام الفاتح بقتله صبيحة فتح القسطنطينية عندما تنامت إليه معلومات عن تلقي الباشا رشوة من ملك الرومان لإثناء السلطان عن عزمه في فتح المدينة.منذ ذلك الحين اتخذها السلطان ذريعة لتصفية قوى الضغط الإسلامية في الدولة و سعى نحو السلطة المطلقة بأن جعل المناصب العليا في مماليكه الذين عرفوا بالإنكشارية و الذين يتم أخذهم صغارا غصبا عن آباءهم النصارى كل عام فيما عرف بضريبة الغلمان أو الدفشرمة.بهذا أخذ السلطان في دلوته منحى استبداديا لا أرى أن عدالته و قوته تشفع له لأن القوة التي أعطاها لنفسه و استقوائه بالعبيد كانت نكبة على الدولة في عهد أحفاده الذين لم يكونوا على نفس القدر من الكفاية و كررت معهم الانكشارية تجربة المماليك في مصر من الجشع و الفساد و المؤامرات.كما ترى محمد الفاتح هو مجرد بشر يخطئ و يصيب لديه حسنات و سيئات فقط علينا أن نتوقف عن رواية تاريخنا بطريقة أبي زيد الهلالي و نحاول أن نلتمس طريقا من تاريخنا لعله ينتشلنا مما نحن فيه


المصادر:


1-الدولة العثمانية دولة اسلامية مفترى عليها -د.عبد العزيز محمد الشناوي


2-تاريخ سلاطين بني عثمان-يوسف بك آصاف


3-جذور الحركة الإسلامية في تركيا-مصطفى أوغلو

التسميات:

أخطاء محمد الفاتح!



في عصور الضعف و الانحطاط تجد الشعوب الجادة نفسها في أمس الحاجة للتعلم من التاريخ و الاستفادة منه و تقييم تجربة أجدادها تقييما موضوعيا دون تهوين و لا تهويل.لكن لأنها ظروف انحطاط تميل بعض الشعوب و منها شعبنا لأن تنظر للتاريخ كأفيون يغيبها عن أجواء القهر و الهزيمة و طعم الذل.من هذه الفترات فترة محمد الفاتح.




محمد الفاتح ليس شخصا مثاليا فقد رتكب الكثير من الأخطاء و المثالب في حق أمته و بذر فيها بذور الانحدار.محمد الفاتح لم يكن يلفت اهتمام أبيه لتعليمه و تربيته حتى مات أخواه الكبار في سن صغيرة فرأى في محمد ولي عهده الوحيد فولاه اهتمامه و رعايته و نبغ الفتى (آنذاك) في علوم كثيرة و أجاد لغات شتى.


يعاب عليه أن جعل القسطنطينية عرضة للسلب و النهب من جنوده ثلاثة أيام متتالية قبل أن يدوي النفير بالكف عن ذلك.


كما أنه أول من سن قانون قتل السلطان لإخوته حين يتولى العرش حيث قام هو نفسه بأمر الانكشارية (مماليكه) بخنق أخيه الرضيع أحمد في الحمام(للأمانة العلمية ظلت هذه الواقعة و نسب القانون للفاتح ضمن جملة قوانينه محل خلاف فراى أحد المؤرخين و هو عاشق باشا أوغلو أن ما نسب للسلطان لا يستقيم و ما عرف عنه من تقوى و ورع و حب للإسلام و حرص على العدل).كانت تلك المادة من ضمن مواد عدة ضمنها لإدارة الدولة عرفت باسم "قانون فاتح نامه.


لكن الثابت تاريخيا أنه أبعد العائلات الأناضولية الحرة الشريفة المجاهدة عن الحكم خوفا من سلطانهم مستغلا توسع نفوذ عائلة جنديرلي التي تولى عميدها خليل باشا الصدارة العظمى (رئاسة الوزارة) و قام الفاتح بقتله صبيحة فتح القسطنطينية عندما تنامت إليه معلومات عن تلقي الباشا رشوة من ملك الرومان لإثناء السلطان عن عزمه في فتح المدينة.منذ ذلك الحين اتخذها السلطان ذريعة لتصفية قوى الضغط الإسلامية في الدولة و سعى نحو السلطة المطلقة بأن جعل المناصب العليا في مماليكه الذين عرفوا بالإنكشارية و الذين يتم أخذهم صغارا غصبا عن آباءهم النصارى كل عام فيما عرف بضريبة الغلمان أو الدفشرمة.فتغيرت سياسة الدلوة ليتم اختزال كل شئ ليصبح في يد السلطان المستبد الذي لا يبرر عدالته استبداده. كما ترى محمد الفاتح هو مجرد بشر يخطئ و يصيب لديه حسنات و سيئات فقط علينا أن نتوقف عن رواية تاريخنا بطريقة أبي زيد الهلالي و نحاول أن نستلهم منه ما ينفعنا لعلنا نلتمس طريقا ينجينا مما نحن فيه.




المصادر:


1-الدولة العثمانية دولة اسلامية مفترى عليها -د.عبد العزيز محمد الشناوي

2-تاريخ سلاطين بني عثمان-يوسف بك آصاف

3-جذور الحركة الإسلامية في تركيا-مصطفى أوغلو

التسميات: