الاثنين، 18 أغسطس 2008

مصر....عصور المواجهات و انقلاب القصور







خاضت مصر منذ القرون الوسطى حتى الآن ثلاثة مواجهات بارزة(من وجهة نظري) ضد أعدائها و تمثلت الخطوة التمهيدية لكل منها
لا بثورة شعبية بل بانقلاب قصر.قبل الخوض في أحداث هذه المواجهات الثلاث علي في البداية أن أتحدث عما يسمى بانقلاب القصر و اعذروني لأنه وجهة نظر هاوي:
انقلاب قصر:
قيام جماعة من داخل النظام السياسي القائم بانقلاب على جماعة أخرى من النظام لها سلطة و نفوذ.تتنوع مهية هذه الجماعة من أن تكون بقيادة رأس السلطة في احيان أو الرجل الثاني أو أحد قادة الجيش و هو الغالب.
هذه الجماعة إذا كانت من العسكر فهي لا تمثل إرادة الأغلبية حتى لو جاءت أفعالها موافقة لها إذ أن الجيش جهة لها مهمة محددة منوطة بها . كما أنها لا ترجع السلطة و اتخاذ القرار للشعب مرة أخرى في كثير من الأحيان بل تقوم
كسلطة استبدادية كسابقتها و تختلف تقييمها حسب سلوكيات و نزهة أفرادها.ذلك لا ينكر أن بعض الانقلابات قامت بمهمة عودة الحكم للشعب كما رأينا في المثال لأبرز لانقلاب الجنرال السوداني الشهير سوار الذهب (و هل معادن الناس من أسمائها؟)
.كذلك قد تكون مناورة من النظم الاستبدادية لذر لرماد في العيون إذا كانت موافقة للأغلبية.
في أغلب الأحيان لا تكون هذه الانقلابات موافقة لإرادة الشعوب وهي في هذا الحال لا تختلف عند لشعوب الخائفة المقهورة عن سابقتها و أبرز مثال على ذلك سلسلة انقلابات القصور التي شهدها العصر المملوكي في مصر على مدار قرون.



1-صلاح الدين:
ظهر اسم صلاح الدين بن يوسف الفارس الكردي- الذي عمل هو و عائلته في خدمة آل زنكي- بقوة على الساحة السياسية في منطقة مصر و الشام مسرح الحملات الصليبية على الشرق حين تولى الوزارة للخليفة العاضد الفاطمي.



1-1- الفاطميين و السلاجقة و الحروب الصليبية:
كان للفاطميين موقفا سلبيا تجاه الحملات الصليبية الأولى على الشام تحت حكم السلاجقة أعداؤهم التقليديين الذين كانوا يحاولون القضاء على الفاطميين الشيعة و إعادة دولتهم للحظيرة العباسية التي استعانت بالأتراك السلاجقة قبل ذلك للقضاء على الشيعة من بني بويه و القرامطة. بالطبع كانت المساندة العباسية مساندة اسمية مستغلة للتأثير على العامة لما للخلافة (التي أصبحت ملكا عضودا في العصر الأموي) من تراث من العزة و الوحدة الشرعية عند المسلمين أما الحقيقة فكانت سيوف الأتراك و حماستهم لنشر الإسلام و الدفاع عنه ضد لمذاهب الهدامة هي السند الحقيقي لهؤلاء المجاهدين.لكن ما لبث لموقف الفاطمي أن انقلب من السلبية للخينة الكاملة و التواطؤ مع الصليبيين تمثل في ترك أنطاكية تسقط لتصبح إحدى الإمارات الصليبية الأربع التي تشكلت في هذا الوقت.كذلك لم تنفع الخيانة الفاطميين عند سقوط بيت المقدس التي كان يدافع عنها حاكم الفاطميين عليها افتخار الدولة.
استمر الموقف الفاطمي بعده سلبيا مخرجا قدرات مر و إمكانيتها الهائلة خارج حسابات الصراع الدائر على أرض لشام تاركا لآل زنكي و من تابعهم مهمة الجهاد بعد سقوط دولة السلاجقة في الشام.
من هذا المنطلق لم يضيع نور الدين محمود فرصة الدخول في الصراع الذي دار على الوزارة الفاطمية بين شور و ضرغام و انتهت بمصرعهما و انتقلت لرجل نور الدين القوي أسد الدين شيركوه ثم لصلاح الدين.



1-2- وثوب الأيوبي:
أيقن صلاح الدين الأيوبي أنه لا سبيل للخلافة الفاطمية بحالتها الراهنة للدفاع عن أراضي المسلمين في مواجهة الخطر الصليبي,لا يحدوه في هذا اختلاف المذهب فحسب بل حالة الدولة المنهكة المتآكلة و على رأسها خليفتها العاضد المريض فبدت الدولة و كأنها تنتظر من يضربها الضربة القاضية دون رد.



2-سيف الدين قطز:
فصل كاتب هذه السطور الأحداث و الظروف الخارجية المحيطة بهذه الفترة في مقال قريبا على هذه المدونة بعنوان "هل يعيد التاريخ نفسه في زمن عين جالوت" لكن أكتفي هنا ببضع نقاط

2-1-الظروف الداخلية:
كانت الظروف الداخلية في مصر غير مستقرة.فمن حكم الأيوبيين معتمدين على عصبة من المماليك لحكم المماليك لنزاعهم مع سادتهم الأيوبيين في الشام خاصة الحملات التي جردها مغيث الدين أمير الكرك الذي استعان بالمماليك البحرية الهاربة من مصر بعد مقتل أستاذهم آقطاي.حتى أقرانهم الذين بقوا تزعمو الفتن و المؤامرات خاصة حين تولى الحكم طفل صغير هو المنصور نور الدين علي بعد مقتل بيه عز الدين أيبك و زوجته شجرة الدر مما انتقص من هيبة الحكم غير المستقر أصلا.أضف إلى هذا الملوك لأيوبيين الذين حاولوا التحالف مع المغول لغزو مصر كحاكم بنياس و الناصر يوسف حاكم دمشق و حلب.



2-2-انقلاب ثم تحالف:
لكل هذه الظروف العصيبة و احساس نائب السلطنة بالأخطار المحدقة بالبلاد, قام الأمير سيف الدين قطز المعزي بالوثوب على المنصور علي و تلقب بالمظفر و هادن المماليك البحرية بجعل أحدهم أتابكا للجيش و هو آقطاي المستعرب القائد الكفء.تلاه ذلك بالسماح للمملوك الهارب آنذاك بيبرس البندقداري بالعودة من الشام التي سقطت أكبر معاقلها دمشق و حلب في يد التتار بعد تدميرهم لملك الناصر يوسف.
كان ذلك لانقلاب يستتبع توفير النفقة للجيش المطلوب تجهيزه لمواجهة التتار الذين وصلت رسلهم مؤكدة هواجس السلطان الشاب.هذه الأزمة حدت بالسلطان قطز ممثل القوى الإصلاحية في النظام المملوكي إلى التحالف مع مركز القوى الدينية و صاحب الشعبية الجارفة شيخ الإسلام العز بن عبد السلام فعلى صعيد النخبة الحاكمة,استطاع السلطان استصفاء أموالهم لتجهيز الجيش بدلا من فرض اضرائب إجحافا على الناس, و على الصعيد الشعبي تولى العز و
أترابه التعبئة العامة للمصريين و مواجهة الحرب النفسية و الإشاعات لتي كانت تروج عن بأس التتار و شدتهم
امتد التحالف كذلك لملوك الشام عدا صاحب الكرك الذي وقف على الحياد و صاحب حمص الذي سعى لأن يكون حاكم التتار على الشام.



3-أنور السادات:
إياك ثم إياك عزيزي القارئ الكريم حسن الظن و النية بكاتب هذه السطور أن تذهب بك الظنون إلى أي استنتاج غير منطقي أو أي مساواة بالفارسين العظيمين.
لقصر معلومات صاحبكم أنا أردت الحديث عما يسمى بثورة التصحيح التي مثلت للسادات خط الإصلاح السياسي إلى جانب الإصلاح العسكري تحضيرا للمواجهة مع إسرائيل باستراتيجيته الجديدة.
السؤال الجدلي الأبدي الآن:
هل التاريخ يعيد نفسه؟
هل يجب حين تحين المواجهة أن ننتظر انقلاب قصر؟
بصراحة لا أعتقد أن التاريخ يعيد نفسه و سأكررها للمرة المليون.
سمة الحياة التغيير في حياة الأفراد من مرحلة الطفولة للشباب للكهولة و ما يتبعها من تغييرات بدنية و عقلية
كذا المجتمعات تتغير و تتبدل أحوالها عدا قيم و مبادئ عامة أو ما يسمى بالسنن الكونية و تلك هي الخلاف بين المتأملين للتاريخ و سبب تشعب مذاهبهم و مدارسهم لفهمه.هناك من يلي عنق النصوص ليحقق مراده مثل
المساواة بين تلك الأحداث الثلاث شديدة التباين لمجرد أن بكل منها انقلاب قصر!.النقطة الوحيدة المشتركة و التي دفعتني لكتابة هذا المقال أنه دائما لكي نواجه يظهر قائد قوي يتخلص من جميع منافسيه و يحكم قبضته على الأمور التي تسوء بعدها إما في عهده أو في عهد خلفائه ذلك أن تلك الانتصارات انتصارات فردية تستمر باستمرار صانعها لا انتصارات مؤسسات تضمن استمرار النهضة و الغلبة مهما طال الزمان.
التاريخ مهم لأخذ العبرة و العظة لا لإثبات حكم مسبق ففي التاريخ الشئ و عكسه لأنه ببسطة تسجيل لأحوال
و حيوات شعوب بأسرها و هو ما يجعل من تأمل التاريخ وجهة نظر من يأخذ مراده منها كان ذكيا اعتبر بغيره
أما من يهملها و يتجاهلها فهو شقي يعتبر بنفسه.

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية