الاثنين، 20 أكتوبر 2008

المثقف العربي....و التاريخ العربي

السلام عليكم و رحمة الله:
نظرا لهذا الموضوع الدسم حقا أرى أنه يجدر بي تقسيم ردي إلى قسمين:
1-عن المثقفين بصفة عامة:
من الجيد حقا أننا تحدث عن "المثقف" العربي بدلا من الانسان العربي لأن نسبة المثقفين لمجموع الشعب العربي أو الشباب العربي نسبة مخجلة جدا
.1-1-لا أعتقد أن المثقف العربي يتعرض لمواد اعلامية أكبر كما بل كيفا أكثر نظرا لعدم وجود ثقافة مركزية ذات قبضة حديدية كما كانت أيام الثورة في عزها أو قبضة ناعمة كما هو الحال في الولايات المتحدة رغم تراخي هذه القبضة الناعمة بعض الشئ بعد ظهور المدونات الحرة و انتشار استخدام الانترنت التي يقدم فيها بعض الشباب المتحمس كتابات و أفكار مختلفة عن السادة المتأنقين ثقيلي الظل في سكاي نيوز أو فوكس لم تجعل شخصيات كتوماس فريدمان و مايكل مور وحيدان يغردان خارج سرب الاعلام الساحق الذي ربما لم يتفق سوى على تشويه صورتنا
.2-1-عدم المرونة في تغير الأفكار نابع أصلا من قضية التربية حيث استنكار قيم الاعتذار و الرجوع عن الحق و عدم التدقيق في الكلام و اطلاقه على عواهنه و كثرة الشائعات و هي كلها أمور حاربها ديننا و رسخها سقيم عرفنا.إنه من الصعب أن تجد أحدا يقول لا أعلم أو أنا أعتذر و المثقف العربي فرد من المجتعم العربي تربى نفس التربية ليس لأنه يقرا معناه أنه تخلص من كل رواسب مجتمعه و عاداته و تقاليده.كذلك ثقافتنا نفسها تفرد مساحة شاسعة لمكانة الكلمة بشكل غير مألوف في ثقافة من قبلفنرى ارتجال الشعر و النثر و الخطب ركن أصيل في تراثنا الثقافي مما زكى في الناس حب الجدلفي المناقشات و المناظراتو عدم الموضوعية بدليل انتشار أشعار المديح المتملق أو الهجاء المذموم و الحديث عن المناقب و المفاخر أكثر من الجرح و التعديل نتيجة للتعصب و ترسخ الأحكام المسبقة الواهية من كرة القدم مرورا بالمدارس الأدبية حتى الأحزاب السياسية.
3-1-كثرة التحزبات في بلدنا و كلهم يعملون بمنطق "كل حزب بما لديهم فرحون" بل إنهم لا يكتفون بما لديهم فحسب فيعمدون إلى لي الحقائق و تشويهها عمدا لتوافق هواهم.
4-1-السبب الحقيقي في هذا هو أن الأمة خرجت من معادلة الحكم و الشورى منذ قرون فلم يعد لهم سوى التلهي بما سبق يتبلغون به و يسكنون أنفسهم وسط تشجيع و تحفيز من السلطات التي كانت في الغالب مستبدة ظالمة.أذكر أن هناك شاعرا (أظنه الحطيئة) كان يهجو زوجته علنا فسجنه عمر,انظر لما كانت على الأمة من تبعات و مسؤوليات و جدية فيعهده و قارنها بالتغير الذي حدث في تركيبة الناس و طبائعهم لتعرف السبب الأكبر وراء الفتنة الكبرى,إن أهل الأمصار الذين قطعوا مسافات طويلة من بلدانهم ليحجوا إلى بيت الله لكنهم يعرجون على مدينة نبيه (ص) يقتلون خليفتهم بغير ذنب لهم قوم سفلة سفهاء إذا دعوا غلى فتنة أجابوها بينما حين دعي قبلها بسنوات عدة خالد بن الوليد من أحد جنده ليثور على عمر رضي الله عنه حين عزله,رفض خالد و ما كان لمثله أن يزل في هذا المستنقع لذا صدق علي كرم الله وجهه حين قال لرجل سأله عن حال الفتنة لم اشتعلت في عهده و عهد عثمان و لم تكن كذلك في عهد سابقيهما, رد أمير المؤمنين في إيجاز قائلا :"لأن أبا بكر و عمر كانا يحكمان مثلي و مثل عثمان أما أنا فأحكم مثلك!"
ربما تسأل لم ضربت لك المثل بالفتنة الكبرى ؟
هذا يجعلني أخصص كلامي عن التاريخ إذا:
2-حسنا لأنها تلخص أزمة المثقف العربي ببساطة .حين تتحدث عن الفتنة الكبرى مع أحد المثقفين لوجدت تحزبات غير موضوعية و سبابا لا يقوله عن هتلر و جيفارا ياقل عن أحد كتاب الوحي و هو معاوية رضي الله عنه أو تجد عنادا مضادا حتى أن أحد أصدقائي و كان متزمتا قال انه لو كان في الفتنة لاتبع معاوية لأنه أقوى حجة!.هذا هو المثقف العربي الحديث الذي لا يعرف توقيرا و لا التزاما و لا موضوعية إلا من رحم ربي,فهو إما يسب معاوية و الزبير و الطلحة لسبب مذهبي أو ليبين أنه مستنير مثقف لا يخشى "خفافيش الظلام" و إما ترى من يقوي من حجة معاوية رضي الله عنه عندا في الشيعة و نكاية بهم مخالفا كل منطق بأن علي هو صاحب الحجة الأقوى.لعل مثلهم لا يفهمون التزام مؤرخينا بأنها "فتنة وقانا الله من أن نخوض فيها بسيوفنا فلا نخوض فيها بألسنتنا" و يتهمونهم بالجبن و الخوف و محدودية التفكير متناسين أنها الفترة التي تعرضت لأكبر تشويه و تسييس لم يسبق له مثيل في تاريخنا كله ليضيع التقييم الموضوعي غير المبني على أحكام مسبقة يضيع وسط الهجاء من جانب أو الهجاء المضاد من الجانب الآخر ناسين أن التاريخ ليس محكمة فيقول تعالى :"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "لكنه كذلك حين تحدث عن التاريخ كعبرة قال "إن في ذلك لعبرة لمن يخشى"
و لأوضح كلامي أكثر دعني آخذ محمد الفاتح كمثال:أحد السلفيين المتزمتين كتب مهاجما الفاتح أنه بنى ضريحا و مسجدا عند قبر أبي أيوب الأنصاريرضي الله عنه و تبرك به كما هو معلوم كذلك احتضان العثمانيين للطرق الصوفية خاصة الطريقة المولوية و أصحاب مذهب وحدة الوجود و هذا كلام صحيح لكنني ببساطة يمكنني الرد على خروقات الصوفية دون أن أعرج على هذه النقطة فلا أجعل من سيرة الفاتح سوى هذا الكلام أهجوهبه.بينما الجانب الآخر يمدح في الفاتح و لا يبين له هفوة بالرغم من أنه أول من مهد الطريق أمام السلطة المطلقة بجعل الوزارة و الصدارة العظمى في انكشاريته أو مماليكه مما أخرج الأمة خارج حسابات الحكم و الشورى لم يغن عدله و حكمته المعروفة عن هذا الخطأ الفادح لأنه فيما تلاه من عصور لم ينجح أحفاده في ملء هذا الفراغ العظيم, فنشأت كيانات طفيلية من الخصيان و الجواري و ندماء السوء لا يستبدون بالأمر لأنهم أقوياء بل لأن السلطان صاب السلطة المطلقة واهن ضعيف.
كما ترى الطريق الأخير هو آخر ما يخطر على بال غالبية المثقفين العرب المتهمين بالتاريخ
فما بالك لو الأمر متعلق بحادثة يثبت خطؤها أو اعتقاد يثبت عكسه؟
هل تظن أن أصحاب الطريقين الأولين سيراجعون أنفسهم؟
هيهات يا صاحبي.
3-هذا ينقلنا لأمر آخر هب أن المثقف العربي اطلع على الطرق الثلاث فهل له من الأمر شئ هل يريد برغية حقيقية أن يتحدى الصعاب و يعمل بما علم ,أن ينزل الشارع كما فعلها المسيري؟فلم يتكالب إذا على حقيقية لن تسكن سوى جوفه يشاركها مع من هم مثله مطبقين المثل العامي "بيغنوا و يردوا على بعض"المثقف العربي هو بشر لديه احباطاته من من هم حوله و لا يفهموه أو من فوقه و يقهروه أو من هم دونه و يسخرون منه.لهذا تقوقع المثقف العربي و لم يعد له سوى الحديث بينما طفل الحجارة كما قال حنبعل نقلا عن نزار قباني أفضل من المثقفين جميعا لأنه يحتاج أن يعلم فقط من عدوه ليقذفه بحجر بينما المثقف العربي مشغول بالحديث فقط و النقاش و الجدل الذي يبلي الله به من سخط عليهم فتضيع الحقيقة و تضحي الثقافة مسكنات و وقود لدور الضحية و تتوارى الحقيقية و تفنى الرغبة الحقيقية في التغيير.

التسميات:

2 تعليقات:

في 17 يناير 2009 في 11:11 ص , Blogger May El-Dardiry يقول...

1st of all ... really I liked it so much
لا أعتقد أن المثقف العربي يتعرض لمواد اعلامية أكبر كما بل كيفا أكثر نظرا لعدم وجود ثقافة مركزية ذات قبضة حديدية .... I totally agree
when u open the TV to look for anything useful 2 watch or 2 hear, u just find NOTHING :S & that's truly awful ... & that's why تقوقع المثقف العربي و لم يعد له سوى الحديث
and it may seem that we r free & mesh mo7tallin .. but I don't think so ... e7na ta7t este3mar as3ab we a5bath be ketir men el este3mar el 7arbi :S :S .... ala wa howa este3mar al fekr :S :S

 
في 28 يناير 2009 في 8:48 ص , Blogger محمد يقول...

لسلام عليكم و رحمة الله:

الحقيقة يا مي أن هناك بالفعل ما هو مفيد فيما نراه لكن المفيد وسط عالم يعلي القيم المادية و الاستهلاكية يصير منفرا و يفقد جاذبيته إلى جانب الاستعما الفكري و التبعية السياسية تتضح أزمتنا بجلاء.

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية