الأربعاء، 13 أغسطس 2008

أخطاء محمد الفاتح!



في عصور الضعف و الانحطاط تجد الشعوب الجادة نفسها في أمس الحاجة للتعلم من التاريخ و الاستفادة منه و تقييم تجربة أجدادها تقييما موضوعيا دون تهوين و لا تهويل.لكن لأنها ظروف انحطاط تميل بعض الشعوب و منها شعبنا لأن تنظر للتاريخ كأفيون يغيبها عن أجواء القهر و الهزيمة و طعم الذل.من هذه الفترات فترة محمد الفاتح.




محمد الفاتح ليس شخصا مثاليا فقد رتكب الكثير من الأخطاء و المثالب في حق أمته و بذر فيها بذور الانحدار.محمد الفاتح لم يكن يلفت اهتمام أبيه لتعليمه و تربيته حتى مات أخواه الكبار في سن صغيرة فرأى في محمد ولي عهده الوحيد فولاه اهتمامه و رعايته و نبغ الفتى (آنذاك) في علوم كثيرة و أجاد لغات شتى.


يعاب عليه أن جعل القسطنطينية عرضة للسلب و النهب من جنوده ثلاثة أيام متتالية قبل أن يدوي النفير بالكف عن ذلك.


كما أنه أول من سن قانون قتل السلطان لإخوته حين يتولى العرش حيث قام هو نفسه بأمر الانكشارية (مماليكه) بخنق أخيه الرضيع أحمد في الحمام(للأمانة العلمية ظلت هذه الواقعة و نسب القانون للفاتح ضمن جملة قوانينه محل خلاف فراى أحد المؤرخين و هو عاشق باشا أوغلو أن ما نسب للسلطان لا يستقيم و ما عرف عنه من تقوى و ورع و حب للإسلام و حرص على العدل).كانت تلك المادة من ضمن مواد عدة ضمنها لإدارة الدولة عرفت باسم "قانون فاتح نامه.


لكن الثابت تاريخيا أنه أبعد العائلات الأناضولية الحرة الشريفة المجاهدة عن الحكم خوفا من سلطانهم مستغلا توسع نفوذ عائلة جنديرلي التي تولى عميدها خليل باشا الصدارة العظمى (رئاسة الوزارة) و قام الفاتح بقتله صبيحة فتح القسطنطينية عندما تنامت إليه معلومات عن تلقي الباشا رشوة من ملك الرومان لإثناء السلطان عن عزمه في فتح المدينة.منذ ذلك الحين اتخذها السلطان ذريعة لتصفية قوى الضغط الإسلامية في الدولة و سعى نحو السلطة المطلقة بأن جعل المناصب العليا في مماليكه الذين عرفوا بالإنكشارية و الذين يتم أخذهم صغارا غصبا عن آباءهم النصارى كل عام فيما عرف بضريبة الغلمان أو الدفشرمة.فتغيرت سياسة الدلوة ليتم اختزال كل شئ ليصبح في يد السلطان المستبد الذي لا يبرر عدالته استبداده. كما ترى محمد الفاتح هو مجرد بشر يخطئ و يصيب لديه حسنات و سيئات فقط علينا أن نتوقف عن رواية تاريخنا بطريقة أبي زيد الهلالي و نحاول أن نستلهم منه ما ينفعنا لعلنا نلتمس طريقا ينجينا مما نحن فيه.




المصادر:


1-الدولة العثمانية دولة اسلامية مفترى عليها -د.عبد العزيز محمد الشناوي

2-تاريخ سلاطين بني عثمان-يوسف بك آصاف

3-جذور الحركة الإسلامية في تركيا-مصطفى أوغلو

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية