الأربعاء، 25 فبراير 2009

الإسلام و المادة...قيم ضائعة و أسلمة زائفة

السلام عليكم و رحمة الله:
هل هناك علاقة للثروات بالأخلاق؟
أفرد الماديون في تفسيراتهم للتاريخ و لأنماط السلوك صقحات مطولة تتمحور حول المادة الحقيقة أن هذا تفسير قاصر جدا فقد كتبت قصاصة من قبل أقول فيها
" هناك اتجاه سائد في كتابة التاريخ مثله ماركس و من سايره رأى التاريخ فقط من منظور اقتصادي مشوب بالاجتماع مثل أنه رأى فيه الأسرة نظام نشأ لأهداف اقتصادية و اجتماعية معينة و سوف يزول . رأى هذا الاتجاه أيضا بناء الهرم كنتيجة لنظام السخرة و نظر للتقدم العلمي أنه نتيجة للأنظمة الاقتصادية كظهور الطاحونة الهوائية نتيجة للنظام الاقطاعي و اللآلة البخارية نتيجة للرأسمالية. حتى أنهم نسبوا تعدد الآلهة لأنها من أسباب الرواج الاقتصادي!
برأيي هذا المنظور قاصر جدا و يمكن فقط النظر له ببعض الاطمئنان حين ينسحب على القرون الخمسة الأخيرة الميلادية التي بدأت بالكشوف الجغرافية للعالم الجديد.لأن ليس كل نظام سخرة ينتج عنه بناء هرم كذلك ما يتعلق بالعقائد فهناك من احتملوا أضرار اقتصادية و سياسية و اجتماعية وصلت فداحتها لفقد حياتهم نفسها كما رأينا في حرب البوسنة مثلا أو في كثير من بلاد الاسلام المضطهدة.أي أن هذا المنظور قاصر إذا اقتصرنا عليه وحده في تفسيرنا للتاريخ و أن نفسر تصرفات الأشخاص و الشعوب تفسيرا ماديا بحتا على اختلاف طبائعهم المادية و العاطفية هو لا بد تعميم مخل يجب أن ننأى بأنفسنا عنه و نحن نتعاطى مع أحداث التاريخ المختلفة."
لكن لم يهمل الإسلام هذا الجانب أو هذه النظرة في الحديث عن سلوك الأفراد؛فهو و إن لم يقر أن للثروة دلالة معنوية على سلوك الأفراد إلا أنه تحدث عنها بأنها "من العوامل" التي تتحكم
في سلوكهم لكنها ليست الأساس و لا القاعدة والدليل على ذلك هذا الحديث الشريف:
أخرج أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏[ قال رجللأتصدقنَّ الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبح الناس يتحدثون : تـُـصُـدِّق على زانية ..فقال : اللهم لك الحمد .. على زانية ؟!لأتصدقن الليلةبصدقة فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون : تـُـصُـدِّق على غني .. قال : اللهم لكالحمد .. على غني ؟!لأتصدقن الليلة فخرج فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون : تـُـصُـدِّق الليلة على سارق .. فقال : اللهم لك الحمد .. على زانية وعلى غني وعلىسارق ؟!فأتى فقيل له : أمّـا صدقتك فقد قـُـبِـلتْ ؛ و أمّـا الزانية فلعلها أنتستعفف بها عن زنا ، و لعلَّ الغني يَـعتبِـر فينفق مما أعطاه الله ، و لعلَّالسارق أن يستعف بها عن سرقته ]
فالمرد هنا للانسان نفسه و المادة عامل من عوامل شتى تتحكم ف السلوك "لعل" الناس ترجع عن خطئها كما كان لفظ الحديث.
نقطة أخرى جذبت انتباهي منذ فترة و هي نقطة العولمة و الاستهلاكية و أريد هنا ربطها بموضوع الأسلمة الزائفة:
الأسلمة الزائفة تتصالح لحد كبير مع الاستهلاكية و تروج لها من خلال سيطرة و سائل الإعلام المدعومة بإعلانات الشركات الكبرى و التي تتبنى برامج ما يعرف بظاهرة الدعاة الجدد فنرى ديكورا فاخرا و أزياء المذيعة المحجبة من المحل الفلاني و الشركة الفلانية الراعية الرسمية لبرنامج كذا و الشركة السياحية التي تستقطب الدعاة و تطلب
مبالغ خيالية للمتقدمين فيها للحج و العمرة.رغم أن هؤلاء الدعاة لم يبتدعوا دينا جديدا
و رغم اختلافي مع بعض ما يقولون إلا أنني أحسن الظن بهم و بنواياهم لكن الإطار الموضوعين فيه يجعل خطابهم موجه "لفئة" معينة و كلامهم يقابل بطاعة "عكسية"
و فهم قاصر للدين,فالأسلمة الزائفة تجعل الإسلام مجرد متقبل و متكيف مع المتغيرات الحديثة حيث يتم "تخريج مظاهر الاستهلاك الحديثة على الدين" فبدلا من تجارة تافهة كنغمات المحمول كأغاني و موسيقى نجد أناشيد و أدعية بل آيات قرآنية كذلك!
هذه أكبر جريمة ترتكب في حق ديننا أن نخرج عن روحه و ننسى قول نبينا "اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم" و هكذا يكون الدين في خدمة النزعة الاستهلاكية و أكثر من نصف سكان بلاد الإسلام تحت خط الفقر بل خط الحياة .هكذا يكون الاسلام مجرد شخص يومئ برأسه موافقة على أي شئ لا منهج حياة يلهم أتباعه ليجاروا منافسيهم و يبدعوا في اطاره فتصبح الدعوة الحقة التي نحن في أمس الحاجة إليها تعتمد على "التسويق"
و مبدأ العرض و الطلب و ما قبول الكثيرين و أنا منهم على مضض لهذه الظاهرة إلا لحسن نوايا الدعاة و عدم وجود حاضن بديل سوى كيانات لا فرق عندها بين الإنشاد
و الفيديو كليب!
هذه الثروات المهولة التي تكونت أرقام حصيلة الاعلانات الضخمة من هذه البرامج
توحي بأنها دعوة في إطار "مستأنس" يريد توجيه هذه الدعوة لتكون مجرد "سلعة"
و حاجة من حاجات طبقة معينة كظاهرة الواعظ البروتستانتي الأنيق.
دعني إذا أضيف أسلمة الاستهلاك من ضمن العوامل التي عددتها في حلة بلادنا طبعا.
أما عن موضوع الثروة نفسها فأنت حين تتحدث عنها تجد من يقول لك إن من سنة الله في هذا الكون الغني و الفقيرو تشريع الله للزكاة و أعمال البر إقرارا من الله بالفقر و اعتياد وجوده!
الله سبحانه و تعالى تحدث عن الكفر و سبل الدعوة فهل هذا يعني أنه يقر الكفر؟!
لكنها من البدهيات و من الشر الذي يلازم الخير دئما و أبدا حتى قيام الساعة.
اعتاد العلماء دائما عند التطبيق أنه هناك دائما نسبة خطأ عن المثال لكن هذا دفعهم دائما
للسعي نحوه.تماما الإسلام و قد استعاذ النبي(ص) من الفقر و لو كان رجلا لقتله علي كرم الله وجهه.صحيح أن الله رفع بعض الناس فوق بعضهم درجات في العلم و المال و الصحة و غيرها لكي يكون هناك احتياج للاجتماع ليصير من طبائع الانسان ليصل ببني جنسه للكمال إذ أن نشأة المجتمع الانساني عند ابن خلدون تعود لعدم قدرة كل منهم على تلبية احتياجاته بمفرده كي لا يكون هناك مرضا مهلكا وفقرا مدقعا و جهلا مطبقا.
إن الاسلام ليس ضد الثروة لكنه يهتم من أين جاءت و فيم أنفقت.ليس معنى أنها من حلال أنها تصرف في حرام و ليس معنى أنها لا تصرف في حرام أنها تصرف في ترف فسبحانه و تعالى يقول:" وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها"
فالترف و الاستهلاك للاستهلاك أمر مذموم في الدين و الترويج له بمنطق إسلامي و جني المال من وراءه
هو من أكبر الجرائم.
هذا ما لدي حتى الآن.

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية