الخميس، 28 أغسطس 2008

قصة سربرينيتسا-الرواية الأولى عن الحرب على البوسنة


السلام عليكم و رحمة الله:
ثالث رواية أقرأها و تكون غير موجهة خاصة للشباب.
الرواية الرائعة "قصة سربرينيتسا".قرأت مقالا عنها على موقع إسلام أون لاين فتمنيت من الله أن أجدها وسط زحام المعرض.وكانت الانفراجة حين قابلت الأستاذ محمد سامي بارك الله فيه و أخبرني أين شاهد ملصق الرواية.
طبعا كنت مفلسا حينها لكن في الذهاب الثاني للمعرض اشتريتها.
و قرأت الرواية في ثلاثة أيام حتى أرهقت عيني لكني لم أرد سوى الاستمرار في القراءة.
ليس فقط لأنها المعالجة الروائية الأولى للحرب على البوسنة.ليس لأن كاتبها بوسني نجا من المذبحة التي يكتب عنها.
لكن لأنه استطاع أن يأسرني لأتابع حتى النهاية في ماراثون طوله حوال 450 صفحة من القطع الكبير.
لا أنسى هنا الدور الكبير الذي لعبته المترجمة فالرواية ترجمت من البوسنية إلى الانجليزية و من ثم ترجمتها
المترجمة إلى العربية.لكنها لم تفقد الروح التي كتبت بها , لم تفقد الأسلوب الساحر الذي يجعلك تغطس حتى أذنيك
في أجواء بوسنية تتحول من السحر و الجمال إلى الكابوسية و الرعب.
الأساليب التي كان يكتب بها تنوعت بين أسلوب المؤرخين ثم الروائيين ثم الشعراء في أكثر الخواطر كآبة حول الموت.
تبدأ القصة بخواطر البطل "مرجان جوزو" مساح الأراضي و الإمام خريج المدرسة الشعية سليل العائلة المشهورة بالعلم و التقوىو أكثر العائلات حبا و انتماء لسربرينيتسا.خواطر قاتمة تلك التي جالت بعقل البطل و تتجلى قتامتها في أنه كتب على جسده
الله إلهي
الإسلام ديني
القرآن كتابي المقدس
مكة المركرمة قبلتي التي أتوجه إليها في الصلاة
محمد (ص) نبيي
أنا من نسل النبي آدم
أنا من أمة النبي إبراهيم (ص)
أنا من أمة محمد (ص)
لأنه لا يعرف حين يموت هل سيدفن حسب الشرع هل سيلقنه أحد إجابة الملكين؟!
إنه محاصر و قد أخذت منهم الأمم المتحدة كل أسلحتهم لإنهم أعلنوها منطقة آمنة.
أجبروا المقاومين على التراجع من أمام الصرب ترك خنادقهم و إلا فهم لا يتعهدون بأي حماية.
الهولنديون الذين لا يعرف البوسنيون عنهم سوى أنهم جاؤوا من بلاد جميلة خانوهم و باعومهم للصرب
خانوا أهالي سربرينيتسا التي لا يرعف بطلنا فيها أي المواطنين هو هل هو بوسني و رئيسه علي عزت بيجوفيتش
أم موطان "أممي" ليس لديه سوى "غالي" الذي باعهم و تخاذل عن حمايتهم هو و كل الأممين من قصرهم الفخم في نيو يورك.
إنهم حتى ليسوا كالمصارعين البوسنين الذين كانوا يجبون ليحاربوا في حلبات الرومان لترفيه قيصر حتى الموت.
لم يعطوا السلاح,لم يعطوا الحق للدفاع عن أنفسهم.
لكن هذا قدر سربرينيتسا و هي المدينة الرابعة التي تقام على هذه الأرض التي سميت أرغنتاريا أي الأرض الفضية نسبة لغناها بالفضة.
يتعرض الكاتب لتاريخها من ألفي عام مازجا التاريخ بالقصص الشعبية و كل كلمة يكتبها لا تثمر في قلب القارئ سوى الحزن و الأم.
نعرف كذلك الرؤيا التي رآها محمد الفاتح و هو على وشك فتح البوسنة و هو يقصها على درويشه بأنه رأى
سيدنا أبو بكر فتنبأ الدرويش بغنى البوسنة و تنازلها عن ثروتها كما فعل أبو بكر الثري في سبيل الله.
كذلك رأى السلطان عثمان فتنبأ الدرويش بأن أهل البوسنة سيكونون مؤمنين من ذوي الحياء كما كان عثمان.
كذلك حين رأى عليا كرم الله وجهه قال الدرويش إن شعب البوسنة سيكون مجاهدا.
لكن حين قال الفاتح أنه لم ير عمر قال الدرويش (بعد أن كان يثني على رؤيا السلطان)
"يا جناب السلطان,لقد تقوض منامك الذي رأيته بشأن هذه الأرض...
و انهارت الرؤيا و تداعت.فسيدنا عمر كان_فوق كل مزاياه التي جعلته خليفة و ستجعله مثالا و قدوة للمؤمنين إلى أن يرث الله الأرض و من عليها رجلا منصفا و عادلا؛ كان عادلا قبل كل شئ. وليس من العسير تفسير رؤياك؛ فالبوسنة ستصبح بلادا غنية و تقية و أرضا للمجاهدين و لكن ما كان فيها أي عدالة و لن يكون!! هذه الأرض محكوم عليها بالظلم يا مولاي!!"
خط آخر يأخذنا إليه المؤلف و هو عثور البطل على مذكرات جده "رحمن بك جوزو" الذي حارب في الحرب العالمية الأولى حين كانت البوسنة تحت حكم النمسا و المجر و أسره الروس .
هنا تبرز ثقافة الكاتب الدينية بنجاة الجد بقراءة سورة يوسف أمام مستجوبه ثم معاشرته لقبائل التاي المسلمة
و تزوجه من إجداهن ثم السفر للحج (حلم كل بوسني) و بعدها يعود إلى البوسنة بعد أن ماتت زوجته ووليدها
قبل أن يسافر.رحلة الجد قمة في الخيال و الصدف الجميلة المبررة و لغز نجاته بسبب سورة يوسف التي لا يعلم كيف جرت على لسانه و هو كان يريد قراءة سورة يس نكتشفه حين يقرأ نفس السورة أمام شيخ قبيلة التاي و كان
المفروض أن يقرأ سورة التين!.رحلة الجد جميلة جدا و بها الكثير من المعاني.
لازلنا في الخط الرئيسي مع مرجان بأفكاره القاتمة الكابوسية و هلاوسه و حبه لتنزيلا التي لم يتزوجها و إيمانه
بأنه لن يحميهم أحد ثم يبدأ رحلة النزوح مع الآلاف من سكان مدينته أو من نزحوا من مدنهم "للمنطقة الآمنة"
حيث يندس الصرب بينهم يضللونهم و يضربهم الصرب بكافة أنواع القذائف و ترشهم الطائرات بالغازات السامة كأنها ترش مجموعة من الحشرات.هنا يصاب الجميع بالجنون و يقتل بعض البوسنيون بعضهم بعضا ظنا
أنهم من الصرب و يرون فتيات شنقن أنفسهن على أغصان الشجر بعد أن اغتصبهن الصرب..موجة من الجنون و الكوابيس المفزعة لم تحدث في تاريخ البشرية.
لا أريد أن أحرق الرواية فقط أشير إلى أن الصرب حتى الآن لم يعيدوا سربرينستا إلى البوسنة حسب قرار
الأمم المتحدة.
إن كلمات مثل لن ننسى و لن نغفر ليست كافية حسب تعبير المؤلف في الخاتمة بل يجب أن نقف ضد انسيان بأي ثمن.
عذرا للإطالة و لا أجد ما أقوله لسربرينيتسا في نهاية المقال سوى ما قاله مرجان:
الوداع...
الوداع إلى الأبد..
يا أرض أجدادي الفضية

هناك 4 تعليقات:

  1. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذه أول مرة أطالع فيها مدونتك ولي ملاحظة على هذه الرسالة
    لعل من نقاط قوة الإسلام التي ميزته عن سائر المدنيات والحضارات طوال التاريخ نقطة اللامركزية المكانية فالإسلام لا يرتبط وجوده أو قوته بمكان معين أو بزمن معين فشاهد التاريخ أن الإسلام قد بدأ في مكة وهي أشرف بقاع الأرض وطرد أهله منها
    ثم ذهب إلى المدنية ومنه ظلت دولة الإسلام زهاء نصف قرن من الزمان ورغم ذلك لم تتصل قوة الإسلام ببقاء جذوته وأصله في المدينة بل إنتقلت الشعلة إلى دمشق أيام الأمويين ثم إلى الأندلس في أواخر أيام الأمويين ثم إلى بغداد زمان العباسيين ثم إلى مصر أيام المماليك والأيوبيين ثم إلى تركيا أيام العثمانيين
    حتى من ناحية الثقل العلمي فبعد أن كانت المدينة هي منبر العلم صارت العراق وإيران هما مصدري العلم في العالم لسنوات طوال وانتقل من بلد إلى بلد فتارة في الحجاز وتارة في الشام وتارة في العراق وتارة في الأندلس وتارة في مصر
    هذا خلافا لجل الحضارات التي تسقط بمجرد سقوط عاصمتها ولا تقوم ثانية فالدولة البيزنطية كانت قائمة على القسطنطينية وبمجرد سقوطها انهارت حضارت عاشت قرونا وكذلك الحضارة الفارسية التي انهاردت بسقوط المدائن والمصرية بسقوط أون وسبب ذلك أن القواعد الأصلية ثابته لا تتغير فيتغير الناس وتتغير الأزمنة والأمكنة ولا يفرق كثيرا في تطبيق الخطوط العريضة للحضارة الإسلامية
    الإسلام أشبه ما يكون بسنابل القمح فحتى لو إقتلعت كل السنابل من حذورها وأحرقتها فلن تعدم أن تنسى ولو حبة أو حبتين على الأرض لا تلقي لهما بالا في طريقك لحرق الباقين تكونا نواة لحقل هائل يقوم مرة أخرى فلا الحبة يفرق معها المكان ولا الزمان فالمشروع مستمر ومتواصل المستقبل يكمل الحاضر والحاضر إمتداد للماضي
    أليس كذلك ؟

    ردحذف
  2. السلام عليكم و رحمة الله:
    بالفعل يا مروان أنت محق في كلامك و أرجو أن يقرأه المتشائمون ليتعلموا

    ردحذف
  3. السلام عليكم
    نحن مغيبون عن ما يحدث للإسلام فى الأراضى الغير عربية, سواء مع الايجور أو المسلمين الواقعين تحت الحكم الروسى سابقا و حاليا, و أخيرا ما يحدث فى البوسنة الذى لا اعرف عنه غير ان هناك فظائع ترتكب و حسب.
    انا امثل قطاع كبير من شباب و فتيات لا يعلمون اى شئ عن ما يحدث بعيدا عن فلسطين.
    اتمنى ان يكون هناك مشروع مشترك و هو تجميع اخبار و معلومات عن هذه البقاع و نضعه فى جميع المنتديات و أولهم منتدى روايات.
    بالنسبة للقول الفصل فى الأندلس فأنا معكم بإذن الله بمجرد انتهائى من الكتابين الذين ذككرتهما فى الموضوع.
    أخيرا
    أرجو ذكر دار النشر, فأنا اتوق حقا لاقتناء الرواية.

    ساره

    ردحذف
  4. السلام عليكم و رحمة الله:
    ازيك يا سارة؟

    أنا متهم بتاريخ هذه المناطق و قرأت عن البوسنة حوالي ثلاثة كتب و تلك الرواية.الآن لم تعد هناك فظائع ترتكب و إنما صفقة كتلك التي عقدتها أمريكا مع كوسوفا.ستفهمين قصدي لو قرأت موضوع كوسوفا.


    بالنسبة لموضوع تجميع الأخبار فهو بالفعل في روايات للعزيزة الدردء اسمه "خريطة الدم أين سالت دماؤنا"


    حاليا الواحد يود الانتهاء من موضوع الأندلس.

    أما عن دار النشر فهي دار السلام.
    بالمناسبة الرواية ليست جيدة جدا لكن ينطبق عليها القول الساخر :"كل حاجة فيها حلوة بس لوحدها" لكنها تستحق القراءة حقا لبعض مشاهد رائعة فيها


    شكرا على التعليق

    ردحذف